تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
أحد وان المراد بأصبتم مثليها يوم بدر ، وعلى أن عدة من استشهد بأحد سبعون نفسا الخ أقول وقد استشكل بعض العلماء حديث علي كرم اللّه وجهه بأنه مخالف لمضمون الآية وقوله تعالى بعدها
لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
قالوا لو خيرهم بين الامرين لما آخذهم على اختيار أحدهما . وأجيب عن ذلك بأن للّه تعالى أن يمتحن عباده بما شاء ، ليظهر بالعمل من أحسن ومن أساء ، فيترتب على كل منهما ما يستحقه من الجزاء . قال تعالى في أول سورة العنكبوت
( 29 : ألم ( 2 ) أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ( 3 ) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ )
وقال تعالى في سياق الكلام على غزوة أحد من سورة آل عمران
( 3 : 142 أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ )
وقال في أول سورة الكهف
( 18 : 7 إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا )
وفي القرآن آيات كثيرة بهذا المعنى ، وان الذي يعنينا من هذا البحث وتحقيق الروايات فيه هو تحقيق الموضوع ومنه كون الذين رجحوا مفاداة الاسرى كثيرون - وبحث اجتهاد النبي ( ص ) وشمول العتاب في الآيتين له وقد حاول بعض المفسرين أن يجعل إنكار القرآن خاصا بالمؤمنين دونه ( ص ) وقال بعضهم إن أخذ الفداء هو أرجح الرأيين وأفضل الخطتين ، ووجهه ابن القيم في الهدى بما يأتي من براعته وسعة مجال أدلته ، كما يأتي قريبا مع تحقيق الحق فيه بفضل اللّه ومشيئته . ومعنى الآية : لولا كتاب من اللّه سبق في علمه الأزلي أو في أم الكتاب أو في القرآن يقتضي أن لا يعذبكم في هذا الذنب ، أو أن لا يعذبكم عذابا عاما ، والرسول فيكم ، وأنتم تستغفرونه من ذنوبكم ، لمسكم فيما أخذتم من الفداء عذاب عظيم ، أي بسببه كحديث الصحيحين « دخلت النار امرأة في هرة » الخ أي بسببها إذ حبستها حتى ماتت . وورد في معنى الآية والكتاب الذي سبق روايات وآراء تدل على أنه مما أبهم لتذهب الافهام إلى كل ما يحتمله اللفظ ويدل عليه المقام منها . أخرج ابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه من طريق نافع عن ابن عمر قال : اختلف الناس في أسارى بدر فاستشار النبي ( ص ) أبا بكر وعمر فقال أبو بكر فادهم وقال عمر اقتلهم قال قائل أرادوا قتل رسول اللّه ( ص ) وهدم الاسلام ويأمره أبو بكر بالفداء ، وقال قائل لو كان فيهم أبو عمر أو أخوه ما أمر بقتلهم « 1 »
هامش
( 1 ) حاشا الشيخين مما قيل ولعل القائل من المنافقين والصديق أحرص على حياة الرسول ( ص ) منه ، وعمر قد استأذن النبي ( ص ) في قتل قريب له منهم