تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
ان هذا عام في كل ما يتقوى به على حرب العدو ، وكل ما هو آلة للغزو والجهاد فهو من جملة لقوة ، ثم ذكر حديث الرمي وانه كحديث الحج عرفة . وأنا لا أدري سببا لالتجاء الآلوسي في المسألة إلى الرأي والاجتهاد ، واكتفائه بدخول هذه الآلات في عموم نص الآية بعدم الاستبعاد ، إلا أن يكون بعض المعممين في عصره حرموا استعمال هذه الآلات النارية بشبهة انها من قبل التعذيب بالنار الذي منعه الاسلام كما يشير اليه قوله : ولا أرى ما فيه من النار الخ نعم ان الاسلام دين الرحمة قد منع من التعذيب بالنار كما كان يفعل الظالمون والجبارون من الملوك بأعدائهم كأصحاب الأخدود الملعونين في سورة البروج ، ولكن من الجهل والغباوة أن يعد حرب الأسلحة الناربة للأعداء الذين يحاربوننا بها من هذا القبيل بأن يقال إن ديننا دين الرحمة يأمرنا أن نحتمل قتالهم إيانا بهذه المدافع وأن لا نقاتلهم بها رحمة بهم مع العلم بأن اللّه تعالى أباح لنا في التعامل فيما بيننا أن نجزي على السيئة بمثلها عملا بالعدل وجعل العفو فضيلة لا فريضة فقال ( 42 : 40
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ 41 وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ )
الخ الآيات وقال ( 16 : 166
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ ، وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ
) أفلا يكون من العدل بل فوق العدل في الأعداء أن نعاملهم بمثل العدل الذي نعامل به إخواننا أو بما ورد بمعنى الآية في بعض الآثار : قاتلوهم بمثل ما يقاتلونكم به ؟ وهم ليسوا اهلا للعدل في حال الحرب . نعم ورد في الحديث الصحيح النهي عن تحريق الكفار الحربيين بالنار ولكن هذا ليس منه ، على أن علماء السلف وفقهاء الأمصار اختلفوا في حكمه فأباحه بعضهم مطلقا وبعضهم عند الحاجة الحربية كاحراق سفن الحرب ولو لم يكن جزاء بالمثل والجزاء أولى وأما قوله تعالى
تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ
فمعناه أعدوا لهم ما استطعتم من القوة الحربية الشاملة لجميع عتاد القتال وما يحتاج اليه الجند ومن الفرسان المرابطين في ثغوركم وأطراف بلادكم حالة كونكم ترهبون بهذا الاعداد - أو المستطاع من القوة والرباط - عدو اللّه الكافرين به وبما أنزله على رسوله ، وعدوكم الذين يتربصون بكم الدوائر ويناجزونكم الحرب عند الامكان . والارهاب الايقاع في الرهبة