تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
أو بندقية أو مدفع وغير ذلك وان لم يكن كل هذا معروفا في عصره صلّى اللّه عليه وسلّم فان اللفظ يشمله والمراد منه يقتضيه ولو كان قيده بالسهام المعروفة في ذلك العصر فكيف وهو لم يقيده ، وما يدرينا لعل اللّه تعالى أجراه على لسان رسوله مطلقا ليدل على العموم لأمته في كل عصر بحسب ما يرمى به فيه - وهنالك أحاديث أخرى في الحث على الرمي بالسهام ، لأنه كرمي الرصاص في هذه الأيام . على أن لفظ الآية أدل على العموم لأنه أمر بالمستطاع موجه إلى الأمة في كل زمان ومكان كسائر خطابات التشريع حتى ما كان منها واردا في سبب معين . ومن قواعد الأصول أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، فالواجب على المسلمين في هذا العصر بنص القرآن صنع المدافع بأنواعها والبنادق والدبابات والطيارات والمناطيد وإنشاء السفن الحربية بأنواعها ومنها الغواصات التي تغوص في البحر ، ويجب عليهم تعلم الفنون والصناعات التي يتوقف عليها صنع هذه الأشياء وغيرها من قوى الحرب بدليل « ما لا يتم الواجب المطلق الا به فهو واجب » وقد ورد أن الصحابة استعملوا المنجنيق مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة خيبر وغيرها . وكل الصناعات التي عليها مدار المعيشة من فروض الكفاية كصناعات آلات القتال وقد أدرك بعض هذه الآلات الحربية السيد الآلوسي من المفسرين المتأخرين فقال بعد ايراد بعض الأحاديث الواردة في الرمي ما نصه : وأنت تعلم أن الرمي بالنبال اليوم لا يصيب هدف القصد من العدو لأنهم استعملوا الرمي بالبندق والمدافع ولا يكاد ينفع معهما نبل . وإذا لم يقابلوا بالمثل عمّ الداء العضال ، واشتد الوبال والنكال ، وملك البسيطة أهل الكفر والضلال ، فالذي أراه والعلم عند اللّه تعالى تعين تلك المقابلة على أئمة المسلمين ، وحماة الدين ، ولعل فضل ذلك الرمي يثبت لهذا الرمي لقيامه مقامه في الذب عن بيضة الاسلام ، ولا أرى ما فيه من النار للضرورة الداعية اليه الا سببا للفوز بالجنة ان شاء اللّه تعالى ، ولا يبعد دخول مثل هذا الرمي في عموم قوله تعالى
[ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ]
اه وأقول قد جزم العلماء قبله بعموم نص الآية قال الرازي بعد أن أورد ثلاثة أقوال في تفسيرها منها الرمي الوارد في الحديث : قال أصحاب المعاني الأولى أن يقال
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 62 | الشيخ محمد رشيد رضا