تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
ومثلها الرهب بالتحريك وهو الخوف المقترن بالاضطراب كما قال الراغب . وكان مشركو مكة ومن والاهم هم الجامعين لهاتين العداوتين في وقت نزول الآية عقب غزوة بدر ، وفيهم نزل في المدينة
( لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ )
وقيل يدخل فيهم أيضا من والاهم من اليهود كبني قريظة . وقيل لا ، وايمان هؤلاء باللّه وبالوحي لم يكن يومئذ على الوجه الحق الذي يرضي اللّه تعالى ، واليهود الذين والوهم على عداوته صلّى اللّه عليه وسلّم هم المعنيون أو بعض المعنيين بقوله تعالى
وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ
أي وترهبون به أناسا من غير هؤلاء الأعداء المعروفين أو من ورائهم
لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ
أي لا تعلمون الآن عداوتهم ، أو لا تعرفون ذواتهم وأعيانهم بل اللّه يعلمهم وهو علام الغيوب . قال مجاهد هم بنو قريظة ، وعزاه البغوي إلى مقاتل وقتادة أيضا وقال السدي هم أهل فارس . قال مقاتل وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم هم المنافقون وسيأتي توجيهه ، وقال السهيلي المراد كل من لا تعرف عداوته ، والمعنى انه عام فيهم وفي غيرهم من الأقوام الذين أظهرت الأيام بعد ذلك عداوتهم للمسلمين في عهد الرسول ومن بعده كالروم ، وعجيب ممن ذكر الفرس في تفسيرها ولم يذكر الروم الذين كانوا أقرب إلى جزيرة العرب ، بل قال بعضهم ما معناه إنه يشمل من عادى جماعة المسلمين وأئمتهم من المسلمين أنفسهم وقاتلهم كالمبتدعة الذين خرجوا على الجماعة وقاتلوهم أو أعانوا أعداءهم عليهم . وقال الحسن هم الشياطين والجن ورووا فيه حديثا عن عبد اللّه بن عريب عن أبيه عن جده عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « هم الجن ولا يخبل الشيطان انسانا في داره فرس عتيق » قال الآلوسي وروي ذلك عن ابن عباس ( رض ) أيضا واختاره الطبري وإذا صح الحديث لا ينبغي العدول عنه . اه وهو ظاهر في اختياره له بظنه ان الحديث صحيح ، وبمثل هذه الروايات المنكرة عن المجهولين يصرفون المسلمين عن المقاصد المهمة التي عليها مدار شوكتهم وحياتهم إلى مثل هذا المعنى الخرافي الذي حاصله ان اقتناء الخيل العتاق يرهب الجن ويحفظ الناس من خيلهم ، كأنها تعاويذ للوقاية من الجنون ، لا عدة لارهاب العدو ، وهو خلاف المتبادر من الآية ومن سائر السياق الذي هو في قتال المحاربين من أعداء المؤمنين ، والحديث فيه لم يصح ، قال الحافظ ابن كثير بعد أن أورده وهذا الحديث منكر لا يصح إسناده ولا متنه اه