أنهم أعداء ، ثم فيه وجوه الأول وهو الأصح انهم هم المنافقون - وبينه من وجهين [ الأول ] انهم إذا شاهدوا قوة المسلمين وكثرة آلاتهم وأدواتهم انقطع طمعهم من أن يصيروا مغلوبين وذلك يحملهم على أن يتركوا الكفر في قلوبهم وبواطنهم ويصيروا مخلصين في الايمان [ والثاني ] ان المنافق من عادته أن يتربص ظهور الآفات ويحتال في إلقاء الافساد والتفريق فيما بين المسلمين فإذا شاهد كون المسلمين في غاية القوة خافهم وترك هذه الأفعال المذمومة اه وكل ما قاله حسن وصواب الا قوله بترك المنافق للكفر الذي في قلبه الخ ففيه ان ذلك ليس باختياره والأولى أن يقال إنه يوطن نفسه على أعمال الاسلام حتى يرجى أن يصير مخلصا بظهور محاسن الاسلام له بعد خفائها عنه بتوقعه هلاك المسلمين
وقالوا العلم هنا بمعنى المعرفة لأنه عدي إلى مفعول واحد من البسائط ، أي لا تعرفون ذواتهم وأعيانهم ، وما عليه الجمهور من عدم اسناد المعرفة إلى اللّه تعالى أو وصفه بها خاص بلفظها أو بما يشعر بما خصوا بها معناها من كونه ادراك الشيء بتفكر وتدبر لأثره كما قال الراغب وقيل إن المراد لا تعلمونهم معادين لكم ، ويعلله من قال هم المنافقون بأنهم مردوا على النفاق وأتقنوه بحيث لا يظهر منهم ما يفضحهم فيه
أقول وهذا التقييد لاعداد المستطاع من القوة ومن رباط الخيل بقصد ارهاب الأعداء المجاهرين والأعداء المستخفين وغير المعروفين - ومن سيظهر من الأعداء للمؤمنين كالفرس والروم - دليل على تفضيل جعله سببا لمنع الحرب على جعله سببا لإيقاد نارها ، فهو يقول استعدوا لها ليرهبكم الأعداء عسى أن يمتنعوا عن الاقدام على قتالكم ، وهذا عين ما يسمى في عرف دول هذه الأيام بالسلام المسلح ، بناء على أن الضعف يغري الأقوياء بالتعدي على الضعفاء ، ولكن الدول الاستعمارية تدعي هذا بألسنتها وهي كاذبة في دعواها أنها تقصد بالاستعداد للحرب حفظ السلم العام ، وكان يظن أنهم يقصدون السلم الخاص بدول أوربة وان الحرب امتنعت منها فأبطلت ذلك الظن الحرب العامة الأخيرة التي كانت أشد حروب التاريخ أهوالا وتقتيلا وتخريبا . والاسلام ليس كذلك لأنه تعبد الناس بهذه النصوص تعبدا ، ويؤيد هذا المعنى آية السلم التي تلي هذه الآية
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 66
مساهمون: الشيخ محمد رشيد رضا
ص٦٦