تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وصى عند موته بثلاث ( أولها ) « أخرجوا المشركين من جزيرة العرب » وروى أحمد ومسلم والترمذي عن عمر أنه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع فيها الا مسلما » وروى احمد من حديث عائشة قالت : آخر ما عهد به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن قال « لا يبرك بجزيرة العرب دينان » وروي عن أبي عبيدة عامر بن الجراح قال آخر ما تكلم به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « أخرجوا يهود أهل الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب ، قال الشافعي جزيرة العرب التي أخرج عمر منها اليهود والنصارى مكة والمدينة واليمامة ومخاليفها فأما اليمن فليس من جزيرة العرب اه أي ليس من الجزيرة المرادة بالحديث لان عمر المنفذ للوصية النبوية لم يخرج اليهود منه ، فبهذا خصوا لفظ الجزيرة بالحجاز ومنه أرض خيبر فان عمر أجلاهم منها . ويقول بعض العلماء بعموم الأحاديث وليس هذا المحل محل تحقيقه * * *
( 60 ) وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ . وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ( 61 ) وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 62 ) وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ( 63 ) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
علم من الآيات التي قبل هذه أن أهل الكتاب من اليهود الذين عقد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم معهم العهود التي أمتهم بها على أنفسهم وأموالهم وحرية دينهم قد خانوه ونقضوا عهده وساعدوا عليه أعداءه من المشركين الذين أخرجوه هو ومن آمن به من ديارهم ووطنهم ثم تبعوهم إلى مهجرهم يقاتلونهم فيه لأجل دينهم ، وأنه بذلك