للمؤمنين فرصة الاستراحة من شرهم بعد صلح المشركين في الحديبية في ذي القعدة سنة ست فغزاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأظفره اللّه بهم بعد حصار شديد لحصونهم وكان ذلك في المحرم سنة سبع وبذلك زالت قوة ليهود من بلاد الحجاز كلها
هذا وانه لما كان ما كان من أمر اليهود مما تقدم شرحه أمر اللّه عز وجل رسوله باجلاء من بقي في ذمته منهم وإن كانوا راضين بحكم الاسلام وقد كان من عدله صلّى اللّه عليه وسلّم ورحمته بهم بعد غزوة خيبر أن نصح للباقين منهم قبل إجلائهم ببيع أموالهم وإحراز أنمانها ، فقد روى الشيخان وغيرهما - واللفظ للبخاري - من حديث أبي هريرة قال : بينما نحن في المسجد إذ خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال « انطلقوا بنا إلى يهود » فخرجنا معه حتى جئنا بيت المدارس « 1 » فقام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فناداهم يا معشر يهود أسلموا تسلموا » فقالوا قد بلغت يا أبا القاسم فقال « ذلك أريد » ثم قالها الثانية فقالوا قد بلغت يا أبا القاسم ثم قال في الثالثة « اعلموا ان الأرض للّه ورسوله وإني أريد أن أجليكم فمن وجد منكم بما له شيئا فليبعه والا فاعلموا أن الأرض للّه ورسوله » اه
قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « ذلك أريد » معناه أريد اعترافكم بأنني بلغت دعوة ربي لا أن أكرهكم على الاسلام وان إيذايى إياكم بالجلاء لا بد أن يكون بعد قيام الحجة عليكم ببلوغ الدعوة وعدم إجابتها . وقوله « ان الأرض للّه ورسوله » معناه انها للّه ملكا وحكما ولرسوله تنفيذا للحكم وتصرفا في الأرض بأمره
وبعد هذه العبر أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم باجلاء اليهود والنصارى من جزيرة العرب وبأن لا يبقى فيها ذينان ، بل لهذا سر ظهر للعيان في هذه الأزمان ، وهو ما أشار اليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في مثل قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « ان الايمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها » رواه الشيخان من حديث أبي هريرة ، وقوله وهو أوضح « ان الاسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ وهو يأرز بين المسجدين كما تأرز الحية في جحرها » رواه مسلم من حديث ابن عمر والترمذي من حديث عمرو بن عوف المزني بلفظ « ان الدين ليأرز إلى الحجاز كما تأرز الحية إلى جحرها وليعقلن الدين من الحجاز معقل الارويّة من رأس الجبل » الخ وروى أحمد والشيخان من حديث ابن عباس
هامش
( 1 ) هو بوزن مفتاح صاحب دراسة كتبهم ورئيس دينهم وهو ما نسميه الآن المدرس