تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
فعل . واختار الرازي عدمه لأنه لا يجوز الاستغفار للكافر . وفي التعليل بحث وهو أن من ظاهره الاسلام كالمنافقين لا يحكم بكفره إلا بوحي من اللّه تعالى أو صدور ما يدل على الكفر دلالة قطعية ، ولمز المطوعين ليس منه . على أن طلبهم الاستغفار إظهار للتوبة . وهذه الرواية لم نرها في كتب التفسير المأثور فلا ندري من أين جاء بها الرازي وهو لم يعزها إلى أحد من المحدثين ولا من رواة التفسير كعادته ، وهي معارضة بما ورد في سبب نزولها من أنه الاستغفار لعبد اللّه بن أبي رئيس المنافقين وزعيمهم . روى هذا بعض رواة التفسير المأثور عن ابن عباس وعروة والشعبي والسدي فيراجع في الدر المنثور ، وسنبين ذلك وما فيه من المباحث والاشكال بعد تفسير قوله تعالى
( 84 وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً )
وما هو ببعيد * * *
( 81 ) فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ ، قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ ( 82 ) فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 83 ) فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا ، إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ
كانت الآيات من أول هذه السورة إلى الآية 28 منها في شأن المؤمنين مع المشركين في القتال بعد فتح مكة واضمحلال دولة الشرك ، وجاءت بضع آيات بعدها في شأن المؤمنين مع أهل الكتاب في القتال والجزية مع بيان حالهم في الخروج عن هداية دين أنبيائهم ، يتلوها ما كان من اعلان النفير العام لقتال الروم في تبوك من أرض الشام المعروف . وفي الكلام عليها بيان أحوال المنافقين