لا يتجلى المراد من هذه الآية إلا ببيان ما نزلت فيه ومن نزلت فيهم وقد روي فيه عدة روايات في الصحاح والسنن والتفسير المأثور : أخرج البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أبي مسعود البدري ( رض ) قال : لما أمرنا بالصدقة كنا نتحامل فجاء أبو عقيل بنصف صاع ، وجاء انسان بأكثر منه ، فقال المنافقون ان اللّه غني عن صدقة هذا ، وما فعل الآخر هذا إلا رياء . فنزلت
( الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ )
الآية
هذا لفظ البخاري في كتاب التفسير ، وقال في الزكاة : لما نزلت آية الصدقة .
الخ وفي رواية : كنا نتحامل على ظهورنا . قال الحافظ في تفسير « نتحامل » من فتح الباري : أي يحمل بعضنا لبعض بالأجرة ، وقال صاحب المحكم : تحامل في الامر تكلفه على مشقة ، ومنه تحامل على فلان أي كلفه ما لا يطيق ، وذكر الروايات في اسم أبي عقيل ولقبه - وهو الحبحاب - وما ورد فيه ثم لخص الروايات في ذلك بما نختاره على ما جمعه السيوطي في الدر المنثور لبيان طرقه وصفته فقال :
وروى البزار من طريق عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « تصدقوا فاني أريد أن أبعث بعثا » قال فجاء عبد الرحمن ابن عوف فقال : يا رسول اللّه عندي أربعة آلاف : الفين أقرضهما ربي ، والفين أمسكهما لعيالي ، فقال « بارك اللّه لك فيما أعطيت وفيما أمسكت » قال وبات رجل من الأنصار فأصاب صاعين من تمر - الحديث . قال البزار لم يسنده الا طالوت ابن عباد عن أبي عوانة عن عمر ، قال وحدثناه أبو كامل عن أبي عوانة فلم يذكر أبا هريرة فيه ، وكذلك أخرجه عبد بن حميد عن يونس بن محمد عن أبي عوانة وأخرجه ابن أبي حاتم والطبري وابن مردويه من طرق أخرى عن أبي عوانة مرسلا ، وذكره ابن إسحاق في المغازي بغير إسناد . وأخرجه الطبري من طريق يحيى بن أبي كثير ، ومن طريق سعيد عن قتادة وابن أبي حاتم من طريق الحكم ابن أبان عن عكرمة والمعنى واحد قال : وحث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على الصدقة يعني في غزوة تبوك فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف فقال يا رسول اللّه مالي ثمانية آلاف جئتك بنصفها وأمسكت نصفها ، فقال « بارك اللّه لك فيما أمسكت وفيما