تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
أعطيت » وتصدق يومئذ عاصم بن عدي بمائة وسق من تمر . وجاء أبو عقيل بصاع من تمر - الحديث . وكذا اخرجه الطبري من طريق العوفي عن ابن عباس نحوه ، ومن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعين أوقية من ذهب بمعناه ، وعند عبد بن حميد وابن أبي حاتم من طريق الربيع بن أنس قال جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعمائة أوقية من ذهب فقال ان لي ثمانمائة أوقية من ذهب - الحديث ، وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة فقال : ثمانية آلاف دينار ، ومثله لابن أبي حاتم من طريق مجاهد ، وحكى عياض في الشفاء انه جاء يومئذ بتسعمائة بعير . وهذا اختلاف شديد في القدر الذي أحضره عبد الرحمن بن عوف وأصح الطرق فيه ثمانية آلاف درهم ، وكذلك أخرجه ابن أبي حاتم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أو غيره واللّه أعلم ، ووقع في معاني الفراء ان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حث الناس على الصدقة فجاء عمر بصدقة وعثمان بصدقة عظيمة وبعض أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يعني عبد الرحمن بن عوف ثم جاء أبو عقيل بصاع من تمر فقال المنافقون ما أخرج هؤلاء صدقاتهم الارياء . وأما أبو عقيل فإنما جاء بصاعه ليذكر بنفسه ، فنزلت . ولابن مردويه من طريق أبي سعيد فجاء عبد الرحمن بن عوف بصدقته ، وجاء المطوعون من المؤمنين الحديث اه ثم بين تعالى عقابهم الخاص بأمر الدين ، بما جعل حكمهم في ذنوبهم حكم الكافرين ، فقال
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ، إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
هذه الآية بمعنى آية سورة المنافقين
( سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ، إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ )
وفيها زيادة تأكيد بذكر السبعين مرة والتصريح بان سبب عدم المغفرة هو الكفر الخ ، وعدد السبعين يستعمل بمعنى الكثرة المطلقة في عرف العرب فليس المراد به هذا العدد بعينه ، بل المعنى مهما تكثر من الاستغفار فلن يستجاب لك فيهم وحسنت هذه الزيادة فيها لتأخر نزولها ، فهي امر معناه الخبر ، كما قال الجمهور - تقديره - الاستغفار لهؤلاء المنافقين المعينين وعدمه سيان ، فلن يغفر اللّه لهم وإن كثر الاستغفار . والظاهر أنه كان صلّى اللّه عليه وسلّم يستغفر لهم ، رجاء أن يهديهم اللّه تعالى فيتوب عليهم ويغفر