من استغفار الرسول ودعائه لهم ، لرسوخهم في الكفر بالله ورسوله وعدم الرجاء في ايمانهم ، قال عز وجل :
* * *
* * *
الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ
أي أولئك هم الذين يلمزون المتطوعين من المؤمنين ويعيبونهم في أمر الصدقات التي هي أظهر آيات الايمان - أو أعني بما ذكر من الذم الذين يلمزون المطوعين ويذمونهم في أخص فضائلهم التي تجرد أولئك المنافقون منها . فأصل « المطوعين » المتطوعين أدغمت التاء في الطاء فهي كالمطهرين بتشديد الطاء والمتطهرين . والتطوع في العبادة ما زاد على الفريضة ، والصدقات جمع صدقة تطلق على الأنواع والافراد منها . وقوله « في الصدقات » كقوله
( وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ )
ولكن اللمز هنالك في قسمتها وههنا في صفة أدائها ومقدارها والنية فيها كما يذكر في سبب النزول قريبا . وقال المفسرون انه متعلق بيلمزون ولا يجوز تعلقه بالمطوعين للفصل بكونهم من المؤمنين ، وهذا الفصل ليس بأجنبي بل هو بيان للمطوعين ، ولكن التطوع واللمز كلاهما يتعديان بالباء لا بفي فلا بد من التقدير كما فعلنا . والمتطوعون والمطوعة يطلق على الذين يتبرعون بالجهاد والغزو من تلقاء أنفسهم بدون أن يدعوهم الامام أو السلطان لذلك بالتعيين وتكون نفقتهم من بيت المال ، هذا هو المعنى الاصطلاحي ، والمتطوعون بالحرب في هذا العصر تتولى نفقتهم إدارة العسكر من مال الحكومة إذ لا يمكنهم في النظام العسكري الحديث أن يتولوا أمر النفقة على أنفسهم
والتطوع في أصل اللغة تكلف الطاعة أو الاتيان بما في الطوع من العمل ، وقد يطلق في اللغة على ما يعم الواجب كما قيل في تفسير آية السعي بين الصفا والمروة
( وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ )
واستعمل في القرآن والحديث بمعنى النفل أي الزيادة على الواجب .
قال تعالى في آيات الصيام
( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ ، فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ )
أي فمن زاد في الفدية على طعام مسكين واحد أو في الصيام على شهر رمضان فهو خير له ، وفي حديث الاعرابي المستفيض في كتب الفقه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عندما ذكر له الصلوات الخمس وصيام رمضان وشرائع الاسلام وسأله هل عليه