وصدق ما أخبر اللّه به من انتفاء الأولياء والأنصار لهم في الأرض كلها ، وهذا من نبأ الغيب الذي يكثر في القرآن ، ولم يفطن جمهور المفسرين لجميع افراده . هذا ما يخص حرمانهم من الأولياء والأنصار في الدنيا كلها - ومن المعلوم بالنصوص الأخرى انه ليس للمنافقين ولا للكفار ولي ولا نصير في الآخرة ، وانما خص أمر الدنيا بالذكر هنا لأنه هو الذي يهم هؤلاء المنافقين دون الآخرة التي لا يوقنون بها
* * *
( 74 ) وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 75 ) فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 76 ) فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ ( 77 ) أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
هذا بيان لحال طائفة أخرى من أولئك المنافقين الذين أغناهم اللّه ورسوله من فضله بعد الفقر والاملاق ، ويوجد مثلهم في كل زمان ، وهم الذين يلجؤن إلى اللّه تعالى في وقت العسرة والفقر ، أو الشدة والضر ، فيدعونه ويعاهدونه على الشكر له ، والطاعة لشرعه ، إذا هو كشف ضرهم ، وأغنى فقرهم ، فإذا استجاب لهم نكسوا على رؤوسهم ، ونكصوا على أعقابهم ، وكفروا النعمة ، وبطروا الحق ، وهضموا حقوق الخلق ، وهذا مثل من شر أمثالهم :
* * *
* * *
وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ
اي ومن هؤلاء المنافقين من عاهد اللّه تعالى وأقسم اوكد الايمان لئن آتاهم من فضله مالا وثروة ليشكرن له نعمته بالصدقة منها والاعمال الشرعية النافعة التي ينتظمون بها في سلك الصالحين القائمين بحقوق اللّه وحقوق عباده . وأعاد اللام الواقعة في جواب القسم في ( لنكونن ) لتأكيد العزم على الاستعانة والتوسل بفضل المال ، إلى الاستقامة على منهج الصلاح ، بما هو وراء الصدقات ، التي عقدوا العهد والقسم عليها أولا