تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
فخرجا فمرا بثعلبة فسألاه الصدقة فقال أرياني كتابكما ، فنظر فيه ، فقال ما هذا إلا جزية ، انطلقا حتى تفرغا ثم مرابي ، قال فانطلقا وسمع بهما السلمي فاستقبلهما بخيار إبله فقالا انما عليك دون هذا « 1 » فقال ما كنت أتقرب إلى اللّه إلا بخير مالي فقبلاه ، فلما فرغا مرا بثعلبة فقال أرياني كتابكما فنظر فيه فقال ما هذا إلا جزية انطلقا حتى أرى رأيي ، فانطلقا حتى قدما المدينة فلما رآهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال قبل أن يكلمهما « ويح ثعلبة بن حاطب » ودعا للسلمي بالبركة ، وأنزل اللّه
( وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا
الله
مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ )
الثلاث الآيات . قال فسمع بعض من أقارب ثعلبة ، فأتى ثعلبة فقال : ويحك يا ثعلبة انزل اللّه فيك كذا وكذا . قال فقدم ثعلبة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال يا رسول اللّه هذه صدقة مالي ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « ان اللّه تعالى قد منعني ان أقبل منك » قال فجعل يبكي ويحثي التراب على رأسه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « هذا عملك بنفسك أمرتك فلم تطعني » فلم يقبل منه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى مضى . ثم اتى أبا بكر فقال يا أبا بكر اقبل مني صدقتي فقد عرفت منزلتي من الأنصار ، فقال أبو بكر لم يقبلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأقبلها ؟ فلم يقبلها أبو بكر . ثم ولي عمر بن الخطاب ( رض ) فأتاه فقال يا ابا حفص يا أمير المؤمنين اقبل مني صدقتي ، وتوسل اليه بالمهاجرين والأنصار وأزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال عمر لم يقبلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولا أبو بكر أقبلها انا ؟ فأبى ان يقبلها . ثم ولي عثمان فهلك في خلافة عثمان وفيه نزلت
( الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ )
قال وذلك في الصدقة اه وفي الحديث اشكالات تتعلق بسبب نزول الآيات وظاهر سياق القرآن انه كان في سفر غزوة تبوك ، وظاهره انها نزلت عقب فرضية الزكاة والمشهور انها فرضت في السنة الثانية وفيه خلاف تقدم في تفسير قسمة الصدقات - وبعدم قبول توبة ثعلبة وظاهر الحديث ولا سيما بكائه انها توبة صادقة ، وكان العمل جاريا على معاملة المنافقين بظواهرهم ، وظاهر الآيات انه يموت على نفاقه ، ولا يتوب عن بخله وإعراضه ، وان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وخليفتيه عاملاه بذلك لا بظاهر الشريعة ، وهذا لا نظير له في الاسلام
هامش
( 1 ) وهو الوسط إذ كان ( ص ) يقول لعمال الصدقة « واتقوا كرائم أموال الناس »