تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
إلى اللّه تعالى يكون صحيحا لأنها مقتضى سننه وتقديره ، لا بالمعنى الذي تقوله الجبرية والصوفية ، فالمراد من التقديرين واحد . ويؤيده ما ورد في سبب النزول وهو : أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله تعالى
( وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ )
الآية . ان رجلا كان يقال له ثعلبة من الأنصار اتى مجلسا فأشهدهم فقال : لئن آتاني اللّه من فضله آتيت كل ذي حق حقه ، وتصدقت وجعلت منه للقرابة ، فابتلاه اللّه فآتاه من فضله ، فأخلف ما وعده ، فأغضب اللّه بما أخلفه ما وعده ، فقص اللّه شأنه في القرآن ، اه وأخرج الحسن بن سفيان وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والعسكري في الأمثال والطبراني وابن منده والبارودي وأبو نعيم في معرفة الصحابة ، وابن مردويه والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن أبي أمامة الباهلي ( رض ) قال : جاء ثعلبة بن حاطب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال يا رسول اللّه ادع اللّه أن يرزقني مالا ، قال « ويحك يا ثعلبة أما ترضى أن تكون مثلي ؟ فلو شئت ان يسير ربي هذه الجبال معي لسارت » قال يا رسول اللّه ادع اللّه ان يرزقني مالا فوالذي بعثك بالحق إن آتاني اللّه مالا لأعطين كل ذي حق حقه . قال « ويحك يا ثعلبة قليل تطيق شكره ، خير من كثير لا تطيق شكره » فقال يا رسول اللّه ادع اللّه تعالى لي فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « اللهم ارزقه مالا » فاتجر واشترى غنما فبورك له فيها ونمت كما ينمو الدود حتى ضاقت بها المدينة فتنحى بها فكان يشهد الصلاة بالنهار مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولا يشهدها بالليل . ثم نمت كما ينمو الدود فضاق بها مكانه فتنحى به فكان لا يشهد جمعة ولا جنازة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فجعل يتلقى الركبان ويسألهم عن الاخبار ، وفقده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فسأل عنه فأخبروه انه اشترى غنما وان المدينة ضاقت به ، وأخبروه بخبره فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « وبح ثعلبة بن حاطب » ثم إن اللّه تعالى أمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يأخذ الصدقات وأنزل اللّه تعالى
( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً )
الآية . فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رجلين رجلا من جهينة ورجلا من بني سلمة يأخذان الصدقات ، فكتب لهما أسنان الإبل والغنم كيف يأخذانها على وجهها ، وأمرهما ان يمرا على ثعلبة بن حاطب وبرجل من بني سليم
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 560 | الشيخ محمد رشيد رضا