ذكرت عددهم وأسماءهم حتى لا يكون لخلفائهم من منافقي الروافض سبيل إلى تضليل عوام المسلمين ، بما اعتادوا من الطعن في خير أصحاب النبيين والمرسلين
وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ
نقم منه الشيء أنكره وعابه كما في الأساس ، وكذا عاقبه عليه ، وقال الراغب نقمت الشيء إذا نكرته إما باللسان وإما بالعقوبة . أي وما أنكر هؤلاء المنافقون من أمر الاسلام وبعثة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فيهم شيئا يقتضي الكراهة والكفر والهم بالانتقام ، الا إغناء اللّه تعالى إياهم ورسوله من فضله تعالى بالغنائم التي هي عندهم غاية الغايات في هذه الحياة ، وكانوا كسائر الأنصار من الفقراء . فالإغناء من فضل اللّه ببعثة الرسول والنصر له وما فيه من الغنائم كما وعده . ونقدم شرحه في تفسير آية
( 59 وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ )
كما تقدم في الكلام على قسمة غنائم حنين قوله صلّى اللّه عليه وسلّم للأنصار « وكنتم عالة فأغناكم اللّه بي »
والذين قالوا إن الآية نزلت في الجلاس بن سويد حملوا الاغناء على الدية التي ذكرت في قصته ، وهو ضعيف لان الكلام في توبيخ المنافقين كافة ولا سيما الذين هموا بما لم ينالوا ولم يكن جلاس منهم ، وغاية ما يقال فيها انها تدخل في عموم الاغناء فيحمل جلاس من توبيخها علاوة على ما يحمله سائر المنافقين ، وقد تاب وأناب ( رض )
وهذا التعبير من نوع البديع الذي يسمونه المدح في معرض الذم كقول الشاعر في كره ساسة الترك في الآستانة للعرب :
وما نقموا منا بني العرب خلة * سوى ان خير الخلق لم يك أعجما
فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ
أي فان يتوبوا من النفاق ، وما يصدر عنه من مساوئ الأقوال والافعال ، يكن ذلك المتاب خيرا لهم في الدنيا والآخرة ، كما يدل عليه مقابله في الجملة التالية ، أما في الدنيا فبما فيه من الفوائد الروحية والعلمية بالايمان بالله ، والتوكل عليه ، والرضا بقضائه ، والصبر على بلائه ، والشكر لنعمائه ، وعلو الهمة ، والتوجه إلى سعادة الآخرة ، ومعاشرة الرسول الأعظم ، ومشاهدة