وما لا يشق من الاعمال . وانما تكون ولاية التناصر بالقتال لأصحاب العقائد الثابتة ، والملة الراسخة ، سواء كانت حقا أو باطلة ، ولذلك أثبتها القرآن لليهود والنصارى بعض كل منهما لبعض وللكفار على الاطلاق ، ولم يثبتها للمنافقين الخلص بعضهم مع بعض ، بل كذب منافقي المدينة في وعدهم لليهود حلفائهم بنصرهم على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين إذا قاتلوهم في قوله
( 59 : 11 أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً ، وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ ، وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 12 ) لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ ، وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ ، وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ )
فهذا ما يتعلق بالمقابلة بين المؤمنين والمنافقين في علاقة بعضهم ببعض ، وخلاصته ان المنافقين يشبه بعضهم بعضا في شكهم وارتيابهم ونفاقهم وآثاره من قول وعمل ، وان المؤمنين بعضهم أولياء بعض في الولاية العامة من اخوة ومودة وتعاون وتراحم ، حتى شبه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جماعتهم بالجسد الواحد ، وبالبنيان يشد بعضه بعضا ، وولاية النصرة في الدفاع عن الحق والعدل ، والملة والوطن ، وإعلاء كلمة اللّه عز وجل ، وفي آثار ذلك من القول والعمل المضاد لما عليه المنافقون وهو ما يبينه بيانا مستأنفا بقوله
يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
كما أن المنافقين يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ، وهاتان الصفتان من أخص صفات المؤمنين التي يمتازون بها على المنافقين وعلى غيرهم من الكفار ، وهما سياج حفظ الفضائل ، ومنع فشو الرذائل ، فراجع مزاياهما في تفسير
( 3 : 104 وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ )
« 1 » وقد فضل اللّه تعالى بهما أمة محمد ( ص ) على سائر الأمم في قوله
( 3 : 110 كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ )
الآية « 2 » وورد في فرضيتهما وفوائدهما آيات أخرى وأحاديث حكيمة
وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ
أي يؤدون الصلاة المفروضة وما شاؤوا من التطوع على أقوم وجه وأكمله في شروطها وأركانها وآدابها ولا سيما الخشوع
هامش
( 1 ) ص 25 ج 4 تفسير
( 2 ) 56 منه