تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
* * * * * * هاتان الآيتان معطوفتان على الآيات الأربع التي قبلها لبيان المقابلة بين المؤمنين والمنافقين وما بينهما من التضاد في الأقوال والافعال التي يقتضيها الايمان - الذي يدعيه المنافقون كذبا وتقية - والجزاء عليه وعليها . قال عز وجل
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
تقدم بيان معنى الولاية بمعناها العام في تفسير قوله تعالى
( 2 : 257 اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا )
« 1 » وفي مواضع أخرى من أجزاء التفسير ، وولاية النصرة الحربية وما يتعلق بها في مواضع أهمها في شأن المسلمين وأهل الكتاب تفسير قوله تعالى
( 5 : 45 يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ ، بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ )
« 2 » وفي ولاية المؤمنين بعضهم لبعض والكفار بعضهم لبعض تفسير قوله تعالى ( 8 : 72 و 73 ) « 3 » ولاية المؤمنين والمؤمنات بعضهم لبعض في هذه الآية تعم ولاية النصرة ، وولاية الاخوة والمودة ، ولكن نصرة النساء تكون فيما دون القتال بالفعل ، فللنصرة أعمال كثيرة ، مالية وبدنية وأدبية ، وكان نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ونساء أصحابه يخرجن مع الجيش يسقين الماء ويجهزن الطعام ، ويضمدن جراح الجرحى ، وفي الصحيح ان فاطمة عليها السّلام كانت هي وأم سليم وغيرها ينقزن قرب الماء في غزوة أحد ويسرعن بها إلى المقاتلة والجرحى يسقينهم ويغسلن جراحهم . وكان النساء يحرضن على القتال ، ويرددن المنهزم من الرجال ، قال حسان :
يظل جيادنا متمطرات * يلطمهن بالخمر النساء
وفي سيرة الخساء رضي اللّه عنها انها كانت تحرض أبناءها على القتال بشعرها كلما قتل واحد حتى إذا ما قتل الثالث قالت : الحمد لله الذي أكرمني بشهادتهم . هذا شأن الخنساء في الاسلام وكانت من أرق النساء قلبا ، وأكمدهن حزنا ، ورثاؤها لاخويها ملأ أندية الأدب شجوا وشجنا . ونكتة الفرق بين المؤمنين والمنافقين في الوصف المتقابل هنا ان المنافقين لا ولاية بينهم بأخوة تبلغ فضيلة الايثار ، ولا تناصر يبلغ الاقدام على القتال ، لان النفاق شكوك وذبذبة من لوازمهما الجبن والبخل ، وهما الخلقان المانعان من التناصر ببذل النفس والمال ، بل قصاراه التعاون بالكلام
هامش
( 1 ) ص 40 - 45 ج 3 تفسير ( 2 ) ص 425 - 430 ج 7 ( 3 ) ص 104 ج 10