تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
حل بهم من العذاب وقد أنذرهم واعذر إليهم ليجتنبوه
وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
يجحودهم وعنادهم ، وعدم مبالاتهم بانذار رسلهم . والمراد من ضرب هذا المثل للكافرين برسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من المجاهرين والمنافقين أن سنة اللّه في عباده واحدة لا ظلم فيها ولا محاباة ، فلا بد أن يحل بهم من العذاب ما حل بأمثالهم من أقوام الرسل ان لم يتوبوا ، كما قال في سورة القمر
( أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ ؟ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ )
وأما قوم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فقد أهلك اللّه تعالى أكابر الجاحدين المعاندين منهم في أول غزوة هاجموه فيها وهي غزوة بدر ، ثم خذل اللّه من بعدهم في سائر الغزوات ( و
أَخْرَجَ الَّذِينَ
ظاهروهم
مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ
، وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ ، فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ )
ثم صار الناس يدخلون في دين اللّه أفواجا ، وأما المنافقون فما زالوا يكيدون له في السر ، حتى فضحهم اللّه تعالى بهذه السورة في آخر الامر ، فتاب أكثرهم ، ومات زعيمهم عبد اللّه بن أبيّ بغيظه وكفره ، ولم تقم للنفاق قائمة من بعده ، وسيأتي في هذه السورة نبأ موته ، ولو بقي لهم قوة يكيدون بها للاسلام لما خفي أمرها على المؤرخين ، فكان قوم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بهذا التمحيص خير أقوام النبيين ، نشر اللّه تعالى بهم أعلام هذا الدين ، فسادوا به جميع العالمين ، ولولا ما أحدثه الروافض المنافقون ، والخوارج المغرورون ، من الشقاق بين المسلمين ، لعمت سيادة الاسلام جميع العالمين * * *
( 71 ) وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ : يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
( 72 ) وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ، ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ