للّه تعالى وكثرة ذكره فيها ، وما يوجبه الايمان من حضور القلب في مناجاته ، ويعطون الزكاة المفروضة عليهم لمن فرضت لهم في الآية الستين من هذه السورة وما وفقوا له من التطوع . وفائدة إقامة هذين الركنين من أركان الاسلام مع الاخلاص في الايمان قد بينه اللّه تعالى في قوله
( إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ * وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ * وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ )
الآيات ، فالصلاة والزكاة علاج لما في جبلة الانسان من الهلع والجبن الحاجم له عن الاقدام في الدفاع عن الحق وإعلاء كلمة اللّه ، ومن الشح الصادّ له عن الانفاق في سبيل اللّه ، ولذلك كان المنافقون أجبن الناس وأبخلهم .
وقد جعل اللّه تعالى هذه الأربع غاية للاذن للمؤمنين بقتال من يقاتلونهم ويعادونهم في الدين ، وسببا لنصرهم وتمكينهم في الأرض بالملك والسيادة ، إذ قال بعد أول ما نزل من الاذن لهم في القتال
( 22 : 39 الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ )
وبهذه الصفات فتح المسلمون الفتوحات ، ودانت لهم الأمم طوعا ، وبتركها سلب أكثر ملكهم ، والباقي على وشك الزوال ان لم يتوبوا إلى ربهم ، ويرجعوا إلى هداية دينهم ، ولا سيما إقامة هذه الأركان منه
وإقامة المؤمنين للصلاة يقابل في صفات المنافقين نسيانهم لله عز وجل ، لان روح الصلاة مراقبة اللّه تعالى وذكره بالقلب واللسان ، ولا فائدة لها بدون ذلك كما قال تعالى
( إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ ، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ )
أي ان ذكره الذي شرعت الصلاة له هو أكبر من كل شيء ، إذ به يستحكم للمؤمن ملكة المراقبة للّه تعالى في جملة أحواله وأعماله ، فينتهي عن الفحشاء والمنكر ، وتزكو نفسه ، وتعلو همته ، وتكمل شجاعته ، ويتم سخاؤه ونجدته ، ولذلك قال
( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى )
وقال لموسى عليه السّلام
( وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي )
وإيتاء المؤمنين للزكاة يقابل في صفات المنافقين قوله
( وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ )
ولقد كان المنافقون يصلون ولكنهم لم يكونوا يقيمون الصلاة ، وكانوا يزكون