وينفقون ، ولكن خوفا أو رياء لا طاعة لله ، وقد تقدم في هذا السياق ( 53
وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ
) وتقدم في سورة النساء
( 4 : 141 وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا )
ومن لم يتدبر هذه الآيات كلها والمقارنة بين صلاة المؤمنين وصلاة المنافقين وزكاتهما لا يفقه حكمة اللّه تعالى في هذين الركنين اللذين هما أعظم أركان الاسلام ، وهذا الفقه لا يجده طالبه فيما يسميه الناس كتب الفقه ، وان زعم الخاسرون الجاهلون انها تغني عن هداية كتاب اللّه تعالى ، وانه لم يبق للمسلمين فائدة منه الا التعبد بتلاوته ، والتبرك بمصاحفه ، وكذا اتجار بعض حفاظ ألفاظه بتغنيهم به ! !
ثم قال
وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
أي يستمرون على الطاعة ، بترك ما نهوا عنه وفعل ما أمروا به بقدر الاستطاعة ، وهو يقابل وصفه المنافقين بأنهم هم الفاسقون ، فان الفسق هو الخروج من حظيرة الطاعة كما تقدم ، وقوله تعالى :
أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ
يقابل نسيانه تعالى للمنافقين ولعنه لهم كما علم مما فسرناهما به آنفا . والمراد انه تعالى يتعهد المؤمنين والمؤمنات برحمته الخاصة المستمرة في مستقبل أمرهم في الدنيا والآخرة باستمرارهم على طاعته وطاعة رسوله ، وقد قال المحققون من علماء العربية ان السين في مثل « سيرحمهم » لتأكيد الاثبات كما أن « لن » لتأكيد النفي ، وكلتاهما للمستقبل . وقوله
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
تذييل لتعليل هذا الوعد المؤكد وهو انه تعالى عزيز لا يمتنع عليه شيء من وعده ولا من وعيده ، وحكيم لا يضع شيئا منهما الا في موضعه ، ولولا ان الوعد هنا للمقابلة بالوعيد الذي قبله لكان المناسب ان يقال : ان اللّه غفور رحيم
ولما ذكر صفاتهم ورحمته لهم بالاجمال ، بين ما وعدهم من الجزاء المفسر لرحمته المؤكدة بالتفصيل ، في مقابلة ما أوعد به المنافقين واخوانهم الكفار تفسيرا لنسيانه لهم ، فقال
وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ
الآية نص في مساواة النساء