للرجال في نعيم الآخرة كله حتى أعلاه ، بالتبع لمساهمتهن لهم في التكليف وولاية الايمان ، إلا ما خصهن الشرع به لضعفهن ، وانفرادهن بوظائفهن الخاصة بهن ، إذ حط عنهن وجوب القتال ، والصلاة والصيام في بعض الأحوال ، وهذا من المعلوم بالضرورة من أحكام الاسلام ، وإن جهله أو تجاهله أعداؤه الطغام ، والجنات البساتين الملتفة الأشجار بحيث تجن الأرض أي تغطيها وتسترها . وجريان الأنهار من تحت أشجارها ، مزيد في جمالها ، ومانع من أسون مائها ، والخلود فيها عبارة عن المقام الدائم ، وتقدم مثله مرارا
وأما المساكن الطيبة في جنات عدن فهي الدور والخيام ، التي يطيب لساكنيها بها المقام في ذلك المقام ، لاشتمالها على جميع المرافق والأثاث والرياش والزينة والرزق الذي تتم به راحة المقيم فيها وغبطته ، ومنها الغرفات التي قال اللّه تعالى فيها
( 34 : 37 وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ )
وقال
( 29 : 58 وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ، خالِدِينَ فِيها نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ )
وقال
( 39 : 20 لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ )
وأما إضافة هذه الجنات إلى [ عدن ] فقد تعددت في التنزيل بما جاوز جمع القلة ومعنى العدن في اللغة الإقامة والاستقرار والثبات ، يقال عدن في مكان كذا ( من بابي ضرب وقعد ) أقام وثبت فيه ، ومنه المعدن لمستقر الجواهر كالذهب والفضة والماس وغيرها . وفسروها بقولهم : جنات إقامة وخلود كقوله تعالى
( جَنَّةُ الْخُلْدِ
- و
جَنَّةُ الْمَأْوى )
ولكن هاتين وردتا باللفظ المفرد مضافا إلى معرفة ، فهما اسمان لدار النعيم كلفظ الجنة في مثل ( ادخلوا الجنة - و - يدخلون الجنة ) وسيأتي في سورة يونس
( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ )
وأما « جنات عدن » فهو جمع أضيف إلى هذا اللفظ المفرد ( عدن ) فجعله بمعنى إقامة - كما قيل - يقتضي جعله مكررا مع قوله قبله
( جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ )
لأنها وصفت بالإقامة وبالخلود فيها أيضا ، على ما في تنكير عدن بهذا المعنى من الضعف ، فوجب أن يكون لفظ عدن معرفة ، ومعنى التركيب : في جنات المكان المسمى بهذا الاسم ( عدن ) .
وقد ورد في الأحاديث ما يفسر هذا وهو ذكر جنة عدن باللفظ المفرد المضاف ، وفي بعضها ما يدل على أن المراد بها مكان أو منزل من منازل دار النعيم كالفردوس