تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
فوائد ذكره ، وفضيلة التقرب اليه بالانفاق والجهاد في سبيله ، وغير ذلك من توفيقه ولطفه في الدنيا ، وحرمانهم من الثواب على ذلك في الآخرة كما سيأتي قريبا في قوله
( حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ )
فالمراد بالنسيان لازمه وهو جعلهم كالمنسي الذي لا يتعهد ولا يعتنى بشأنه ، لا كالمنسي مطلقا
إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ
الراسخون في الفسوق وهو الخروج من محيط الايمان وفضائله ، الناكبون عن صراطه المستقيم إلى طرق الشيطان ورذائله ، وقد تقدم قريبا قوله تعالى
( إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ )
وهو في طائفة منهم فلم يذكر بصيغة الحصر لأنه لا يصح فيهم ، وانما صح هنا لأنه في جنس المنافقين ، والحصر فيهم إضافي ، فهم أشد فسوقا من جميع أجناس العصاة حتى الكفار الذين يعتقدون صحة عقائدهم الباطلة وتعاليمهم المنكرة ، فلا يبلغ فسوقهم وخروجهم من طاعة اللّه بمخالفة دينهم ، ولا الخروج من فضائل الفطرة السليمة ، حد فسوق المنافقين الذين يخالف ظاهرهم باطنهم ، والمرجع في تفصيل حالهم إلى ما تقدم من الآيات في أوائل سورة البقرة وفي آيات من سورة النساء ، وناهيك بما تقدم من هذه السورة وما تأخر ثم قفى تعالى على بيان حالهم هذه بذكر ما أعده لهم ولاخوانهم الكفار من العقاب فقال
وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها
الوعد يستعمل في الخير والشر ، وفيما ينفع وفيما يضر ، والوعيد خاص بالثاني ، ولا يكاد يذكر الوعد فيه إلا مع ذكر متعلقه صراحة أو ضمنا كهذه الآية وقد فصلنا هذه المسألة في الجزء السابع من هذا التفسير ( ص 424 ) وذكر في هذه الآية المنافقات مع المنافقين للنص على أن في النساء نفاقا كالرجال ، وإن كان هذا معروفا في طباع الناس ، كما قرن ذكر الذكور والإناث في صفات الايمان ، وأخّر ذكر الكفار في مقام الوعيد للايذان بأن المنافقين - وإن أظهروا الايمان وعملوا أعمال الاسلام - شر من الكفار الصرحاء ، ولا سيما المتدينين منهم بأديان باطلة من الأصل أو محرفة ومنسوخة كأهل الكتاب ، وقد تكرر هذا في القرآن وبينا وجهه . وتقدم آنفا ذكر الخلود في جهنم وعيدا على محادة اللّه ورسوله ، وزاد هنا ثلاثا فقال
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 535 | الشيخ محمد رشيد رضا