تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
وأما عدد من يتوب ويعفى عنه ، وعدد من يصر ويعاقب بالفعل من كل من الطائفتين ، فيصح أن يكون واحدا أو اثنين أو أكثر ، فإن كان واحدا فلا يسمى طائفة وانما يكون واحدا من الطائفة ممثلا لها ، وروي عن الكلبي ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما أقبل من غزوة تبوك وبين يديه ثلاثة رهط استهزؤا باللّه وبرسوله وبالقرآن ، قال وكان رجل منهم لم يمالئهم في الحديث يسير مجانبا لهم يقال له يزيد بن وديعة فنزلت ( إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة ) فسمي طائفة وهو واحد اه وبناء على هذه الرواية قال من قال إن الطائفة من الواحد إلى الألف وروي عن مجاهد - ومن زعم أنها تطلق على الرجل والنفر ، وروي عن ابن عباس ، وهو غلط ، والرواية المذكورة عن الكلبي لا تقتضيه ، وهي لا تصح سندا فالكلبي متروك ، ولا معنى فان الذي كان يسير مجانبا لهم لا يتناوله وعيدهم ، ولكن المتعلقين بالروايات يحكمونها في العقائد والاحكام ، أفلا يحكمونها في اللغة أيضا فيقولون ان الواحد يسمى طائفة ؟ وقد حافظ بعض المفسرين على اللغة في هذه الرواية فقالوا ان التاء في طائفة للمبالغة كراوية لكثير الرواية ، وهو غير ظاهر هنا وانما الظاهر ما شرحناه وللّه الحمد والمنة . والظاهر أن أكثر أولئك المنافقين قد تابوا واهتدوا بعد نزول هذه السورة التي نبأتهم بما قلوبهم كما سيأتي قريبا وقد ظهر بما قررناه وجه الاتصال بين الشرط والجزاء ، بما سقط به استشكال بعض كبار العلماء ، كسلطانهم العز بن عبد السّلام ، واستغنينا به عما تكلفه المتكلفون لحل الاشكال * * *
( 67 ) الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ : يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ، نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ، إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 68 ) وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها ، هِيَ حَسْبُهُمْ ، وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ ، وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 69 ) كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ