قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالًا وَأَوْلاداً ، فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا ، أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 70 ) أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ : أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ ، فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
هذا بيان عام لحال جميع المنافقين ذكر انهم وإناثهم ، مقرون بالوعيد الشديد على ما أعد لهم من الجزاء مع اخوانهم الكفار على فسادهم وإفسادهم ، يتلوه ضرب المثل لهم بحال أمثالهم في الأمم قبلهم . فاتصالها بما قبلها من بيان شؤون المنافقين المتعلقة بغزوة تبوك هو من قبيل التناسب بين القواعد العلمية في الاخلاق ، والسنن العامة في روابط الاجتماع ، وبين الوقائع الخاصة التي تعد من الشواهد على هذه القواعد والسنن
* * *
* * *
قال عز وجل
الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ
أي أهل النفاق من الرجال والنساء متشابهون فيه وصفا وعملا كأن كلا منهم عين الآخر كما قيل
تلك العصا من هذه العصية * هل تلد الحية إلا حية
وكما قال تعالى في آل إبراهيم وآل عمران
( ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ )
وفي استجابته لدعاء الذاكرين المتفكرين
( لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ )
ثم بين هذا التشابه بقوله
يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ
المنكر الشرعي ما ينكره الشرع ويستقبحه ، والمنكر العقلي والفطري ما تستنكره العقول الراجحة والفطر السليمة ، لمنافاته للفضائل والمنافع الفردية والمصالح العامة ، والشرع هو القسطاس المستقيم في ذلك كله ، والمعروف ما يقابل المنكر