مقابلة التضاد ، ومن المنكر الذي يأمر به بعضهم بعضا الكذب والخيانة وإخلاف الوعود والفجور والغدر بنقض العهود ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم « آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان » رواه الشيخان والترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة وفي حديث آخر « أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها : إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر » رواه أحمد والشيخان وأصحاب السنن الثلاثة من حديث عبد اللّه بن عمرو . ومن المعروف الذي ينهون عنه الجهاد وبذل المال في سبيل اللّه للقتال وغير القتال كقولهم الذي ذكر في سورتهم
( هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا )
وقبض الأيدي ضم أصابعها إلى باطن الكف وهو كناية عن الامتناع من البذل ، كما أن بسط اليد كناية عن الانفاق والبذل ، فهم ينهون الناس عن البذل ، ويمتنعون منه بالفعل ، واقتصر من منكراتهم الفعلية على هذا لأنه شرها وأضرها ، وأقواها دلالة على النفاق ، كما أن الانفاق في سبيل اللّه أقوى الآيات على الايمان ، والآيات في هذا الانفاق كثيرة جدا تقدم كثير منها في سورتي البقرة والأنفال وهذه السورة
نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ
أي نسوا اللّه ان يتقربوا اليه بالانفاق في سبيله وغير ذلك من فعل ما أمر به وترك ما نهى عنه ، يعني انهم لرسوخهم في الكفر لم يعد يخطر ببالهم ان له تعالى عليهم حق الطاعة والشكر ، فهم لا يذكرونه بشيء من اعمالهم ، وانما يتبعون فيها أهواءهم من الرياء ووسوسة الشيطان ، وقد حذرهم ربهم طاعة الشيطان ولا سيما في البخل فقال
( الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا )
الفحشاء ما فحش قبحه وعظم كالزنا واللواط والبخل الشديد ، وفسرت به في الآية كما فسر الفاحش بالبخيل في قول طرفة بن العبد في معلقته
أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي * عقيلة مال الفاحش المتشدد
وأما نسيان اللّه تعالى لهم فهو عبارة عن مجازاتهم على نسيانهم إياه بحرمانهم من