تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
من ميراثها منه صلّى اللّه عليه وسلّم وعذره أنه منفذ لأمره ومقيم لشرعه ، وقد أخبره صلّى اللّه عليه وسلّم بنطق فمه ان الأنبياء لا يورثون وما تركوه فهو صدقة ، فعمله بوصيته ، لا يمكن أن يعد ايذاء له ، فتأذيها عليها السّلام ، لم يكن عن ايذاء منه عليه الرضوان ، وكل منهما معذور ، فماذا يقال بعد هذا فيمن ارتدوا عن الاسلام من مدعي هذا النسب الشريف بحق وبغير حق ، كغلاة الشيعة الباطنية من فاطمية مصر والإسماعيلية وغيرهم الذين أسسوا جمعياتهم السرية لمحو الاسلام من الأرض ، من طريق دعوى عصمة أئمة آل البيت ، كما هو معلوم وبيناه مرارا ؟ هل يقال إن من يؤذيهم يعد مؤذيا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهم أعدى أعدائه ، وأخبث المفسدين لدينه ؟ ومن دونهم مبتدعة الروافض ، وخرافاتهم معروفة ، وجناياتهم على الاسلام والمسلمين مشهورة ، وقد بينا بعضها في تفسير هذه السورة ، على أن من آثر الأدب مع أحد من آل الرسول على حقه الشخصي حبا له صلّى اللّه عليه وسلّم كان ذلك من كمال ايمانه كما فعل الإمام أحمد ( رح ) في العفو عن المعتصم العباسي لقرابته . وقد بينا الحق في أصل هذه المسألة في الآل والأبوين الطاهرين في تفسير
( وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ ) ؟
الآيات فتراجع في تفسير سورة الأنعام ( ص 550 ج 7 ) * * *
( 62 ) يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ ( 63 ) أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ، ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ
روى ابن أبي حاتم عن قتادة قال : ذكر لنا أن رجلا من المنافقين قال في شأن المتخلفين في غزوة تبوك الذين نزل فيهم ما نزل : واللّه ان هؤلاء لخيارنا وأشرافنا ، وإن كان ما يقول محمد حقا لهم شر من الحمر . فسمعها رجل من المسلمين فقال : واللّه إن ما يقول محمد لحق ، ولأنت أشر من الحمار . فسعى بها الرجل إلى نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبره ، فأرسل إلى الرجل فدعاه فقال « ما حملك على الذي قلت ؟ » فجعل يلتعن ( أي يلعن نفسه ) ويحلف باللّه ما قال ذلك . وجعل