تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
المنافقون يكونون في الحد والجانب المقابل للجانب الذي يحبه اللّه لعباده والرسول لأمته من الحق والخير والعمل الصالح ولا سيما الجهاد بالمال والنفس للدفاع عن الملة والأمة وإغلاء شأنهما . والعاصي وان خالف أمر اللّه ورسوله ونهيهما في بعض الأمور لا ينتهي إلى هذه الغاية أو العدوة في البعد عنهما ، فليس في الآية حجة لمن يكفرون العصاة . وجهنم دار العذاب وتقدم هذا الاسم مرارا والمعنى : ألم يعلم هؤلاء المنافقون أن الشأن والامر الثابت الحق هو : من يعادي اللّه ورسوله بتعدي حدود اللّه ، أو بلمز الرسول في اعماله كقسمة الصدقات ، أو أخلاقه وشمائله كقولهم : هو أذن - فجزاؤه ان له نار جهنم يصلاها يوم القيامة خالدا فيها لا مخرج له منها
ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ
أي ذلك الصلي الأبدي هو الذل والنكال العظيم الذي يتضاءل دونه كل خزي وذل في الحياة الدنيا * * *
( 64 ) يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ ، قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ ( 65 ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ، قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ ( 66 ) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ
هذه الآيات في بيان شان آخر من شؤون المنافقين التي كشفت سوأتهم فيها غزوة تبوك . أخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله تعالى * * *
يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ
قال يقولون القول فيما بينهم ثم يقولون عسى أن لا يفشى علينا هذا . وأخرجوا إلا الأول منهم عن قتادة قال كانت هذه السورة تسمى الفاضحة فاضحة المنافقين ، وكان يقال لها المنبئة أنبأت بمثالبهم وعوراتهم
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 525 | الشيخ محمد رشيد رضا