الايلام ، وفي إضافة الرسول إلى اسم اللّه عز وجل إيذان بان إيذاءه إيذاء لمرسله اى سبب لعقابه ، كما أن طاعته طاعة له وسبب لثوابه ،
( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ )
وقوله
( لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ )
جملة مستقلة هي خبر لما قبلها ، وفي هذا تأكيد لمضمونها .
الآية وما في معناها دليل على أن ايذاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كفر إذا كان فيما يتعلق بصفة الرسالة ، فان ايذاءه في رسالته ، ينافي صدق الايمان بطبيعته ، وأما الايذاء الخفيف فيما يتعلق بالعادات والشؤون البشرية فهو حرام ، لا كفر ، كايذاء الذين كانوا يطيلون المكث في بيوته عند نسائه بعد الطعام فنزل فيهم
( إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ
- إلى قوله -
وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً ، إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً
) وقال في الاعراب الذين كانوا يرفعون أصواتهم في ندائه ويسمونه باسمه
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ )
فهذه آداب المؤمنين التي فرضها عليهم ربهم مع رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وفي التقصير فيها خطر حبوط الاعمال بدون شعور من المقصر
وصرح بعض العلماء بأن ايذاءه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى ، كايذائه في حال حياته الدنيا ، ومنه نكاح أزواجه من بعده ، قال بعضهم : ومنه الخوض في أبويه وآل بيته بما يعلم أنه يؤذيه لو كان حيا ، ولكنهم جعلوه ذنبا لا كفرا ، ولا شك ان الايمان به صلّى اللّه عليه وسلّم مانع من تصدي المؤمن لما يعلم أو يظن أنه يؤذيه صلوات اللّه وسلامه عليه ايذاء ما . ولكن لا يدخل في هذا كل ما يؤذي أحدا من سلائل آله وعترته بأي سبب من أسباب التنازع بين الناس في الحقوق المالية والجنائية والمخاصمات الشخصية ، لان منها ما يكون فيها المنسوب إلى الآل الكرام جانيا آثما ومعتديا ظالما ، وقد قال اللّه تعالى
( لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ )
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم « ان لصاحب الحق مقالا » وسببه كما في صحيح البخاري ان رجلا تقاضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأغلظ له فهم به أصحابه فقال « دعوه ان لصاحب الحق مقالا » الحديث . وهذه فاطمة سيدة نساء أهله بل سيدة نساء العالمين كمريم عليهما السّلام قد تأذت من الصديق الأكبر الذي كان أحب الرجال اليه ، كما كانت أحب النساء اليه ، لأنه لم يعطها ما ظنت