وحملهم على إيذاء من يبغون إيذاءه ، والإضافة هنا إضافة الموصوف إلى الصفة ، وقرأ نافع [ أذن ] بالتنوين و [ خير ] بالرفع صفة له
والرد من باب أسلوب الحكيم فهو في أوله يوافقهم على قولهم ، ثم يتبعه ما ينقضه عليهم حتى ينقضّ على رؤوسهم ، كقوله في سورة ( المنافقين ) وهم هم ( يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل . ولله العزة ولرسوله والمؤمنين ) الآية . فهم كانوا يعنون انهم الأعزة ويعرضون بالرسول والمؤمنين به ، فقلب عليهم مرادهم على تقدير تسليم أصل القضية وهي إخراج الأعز للاذل ، باثبات العزة للّه ولرسوله وللمؤمنين ، والتعريض بأنهم هم الاذلون ولو شاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لأخرجهم ، ولكنه لا يفعل الا إذا أظهروا كفرهم ، لان قاعدة شريعته الحكم على الظواهر . وجعله ابن المنير في الانتصاف من قبيل القول بموجب العلة فقال :
لا شيء أبلغ من الرد عليهم بهذا الوجه ، لأنه في الأول إطماع لهم بالموافقة ثم كر على طمعهم بالحسم وأعقبهم في تنقصه بالياس منه ، ويضاهي هذا من مستعملات الفقهاء القول بالموجب لان في أوله إطماعا للخصم بالتسليم ، ثم بالطمع على قرب ، ولا شيء أقطع من الأطماع ثم اليأس يتلوه ويعقبه ا ه
ثم فسر المراد من أذن الخير بأفضل الخير وأعلاه على طريق البيان المستأنف فقال
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
أي يصدق باللّه تعالى وما يوحيه اليه من خبركم وخبر غيركم ، وهو الخبر القطعي الصدق ، الذي لا يحوم حوله الشك ، لأنه برهاني وجداني عياني له بما كشفه اللّه له من عالم الغيب ، وإيمانه به أثبت وأرسخ في اليقين من تصديق غيره بما قامت عليه الأدلة العقلية القطعية ، ويصدق في الدرجة الثانية تصديق ائتمان وجنوح للمؤمنين الصادقي الايمان من المهاجرين والأنصار الذين برهنوا على صدقهم بجهادهم معه في سبيل اللّه بأموالهم وأنفسهم ، فهو يصدق أخبارهم لا لذاتها بمجرد سماعها ، بل لما علمه من آيات إيمانهم الذي يوجب عليهم الصدق ولا سيما الصدق بما يحدثونه به ، ولما يجده في أخبارهم من أماراته وآياته . ويتضمن هذا أنه لا يؤمن لهؤلاء المنافقين إيمان تسليم وائتمان ، ولا يصدقهم في أخبارهم وان وكدوها بالايمان ، كما ظن من قال منهم [ هو أذن ] اغترارا بلطفه