للمدارس وللجمعيات الخيرية والسياسية ما لا يوجبه عليهم دينهم ، وانما أوجبته عليهم عقولهم وغيرتهم الملية والقومية ولا يغارون منهم ، وانما يرضون ان يكونوا عالة عليهم . تركوا دينهم ، فضاعت بإضاعتهم له دنياهم
( نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ )
فالواجب على دعاة الاصلاح فيهم ان يبدؤا باصلاح من بقي فيه بقية من الدين والشرف بتأليف جمعية لتنظيم جمع الزكاة منهم ، وصرفها قبل كل شيء في مصالح المرتبطين بهذه الجمعية دون غيرهم ، ويجب أن يراعى في نظام هذه الجمعية ان لسهم المؤلفة قلوبهم مصرفا في مقاومة الردة والالحاد ، وان لسهم فك الرقاب مصرفا في تحرير الشعوب المستعمرة من الاستعباد ، إذا لم يكن له مصرف في تحرير الافراد ، وان لسهم سبيل اللّه مصرفا في السعي لإعادة حكم الاسلام ، وهو أهم من الجهاد لحفظه في حال وجوده من عدوان الكفار ، ومصرفا آخر في الدعوة اليه والدفاع عنه بالألسنة والأقلام ، إذا تعذر الدفاع عنه بالسيوف والأسنة وبألسنة النيران .
ألا ان إيتاء جميع المسلمين أو أكثرهم للزكاة وصرفها بالنظام ، كاف لإعادة مجد الاسلام ، بل لإعادة ما سلبه الأجانب من دار الاسلام ، وإنقاذ المسلمين من رق الكفار ، وما هي الا بذل العشر أو ربع العشر مما فضل عن حاجة الأغنياء . واننا ذوى الشعوب التي سادت المسلمين بعد ان كانوا سادتهم يبذلون أكثر من ذلك في سبيل أمتهم وملتهم ، وهو غير مفروض عليهم من ربهم
وقد كثر تساؤل أذكياء المسلمين عن احياء فريضة الزكاة وقوي استعداد أهل الغيرة للقيام به في هذا العصر ، وكاد بعض أهل الأهواء يستغلون هذا الاستعداد لمنافعهم ، فهل نجد من أهل الاستقامة من ينهض به نهضة تكون أهلا لان يثق بها العالم الاسلامي ويعززها ، قبل أن يقطع عليهم المنافقون والأعداء طريقها ؟
طالما طالبنا العقلاء بالدعوة إلى هذا العمل الجليل ، وما زلنا نسوف انتظارا للأنصار الذين أشرنا إلى صفتهم ، وقد اضطررنا إلى التصريح بالاقتراح هنا قبل العثور عليهم . وسنعود إن شاء اللّه تعالى إلى بقية فوائد الزكاة وحكمها وأحكامها في تفسير آية
( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها )
في أواخر هذه السورة