تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
* * *
( 61 ) وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ ، قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ ، وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
هذا ضرب آخر من دلائل نفاق أولئك المنافقين وآثاره وهو إيذاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالطعن في أخلاقه العظيمة ، وشمائله الكريمة ، كايذاء أولئك الذين لمزوه في بعض أفعاله العادلة ، وهي قسمة الصدقات ، وناهيك بكفر من يصغرون ما عظمه رب العالمين ، بقوله لرسوله ( وإنك لعلى خلق عظيم ) أخرج ابن إسحاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان نبتل ابن الحارث يأتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيجلس اليه فيسمع منه ثم ينقل حديثه إلى المنافقين وهو الذي قال لهم انما محمد أذن ، من حدثه شيئا صدقه ، فأنزل اللّه فيه
وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ
ولكن منطوق الآية يسند هذا القول إلى جماعة منهم وهو أقرب وإن كان الاسناد إلى الجماعة يصدق بقول واحد وإقرار الباقين . والأول مروي عن السدي عند ابن أبي حاتم قال : اجتمع ناس من المنافقين فيهم جلاس بن سويد بن صامت ومخشي بن حمير ووديعة بن ثابت فأرادوا أن يقعوا في النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فنهى بعضهم بعضا وقالوا نخاف أن يبلغ محمدا فيقع بكم ، وقال بعضهم انما محمد أذن نحلف له فيصدقنا ، فنزل ( ومنهم ) وذكر الآية الأذى ما يؤلم الحي المدرك في بدنه أو في نفسه ولو ألما خفيفا ، يقال : أذي لانسان ( كرضي ) بكذا أذى ، وتأذى تأذيا ، إذا أصابه مكروه يسير - كذا قالوا - وآذى غيره إيذاء ، وأنكر الفيروزبادي لفظ الايذاء وإن كان هو القياس لأنه لم يسمع من العرب إلا الأذى والاذاة والأذية ، وربما يشهد له قوله تعالى
( لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً )
من سورة آل عمران لأنه من آذى المتعدي بنفسه لا من أذي اللازم إلا أن يقال إنه اسم مصدر ، وتقييدهم للأذى بالمكروه اليسير غير مسلم على إطلاقه ،