تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
أحدا من أهل القبلة بذنب ولا ببدعة عملية أو اعتقادية هو فيها متأول لا جاحد للنص . وان الفرق عظيم بين المسلم المذعن لامر اللّه ونهيه إذا أذنب ، والمستحل لترك الفرائض واقتراف الفواحش فهو يصر عليهما بدون شعور ما بأنه مكلف من اللّه بشيء ، ولا بأنه قد عصاه وأنه يجب عليه أن يتوب اليه ويستغفره ولا ينبغي اعطاء الزكاة لمن يشك المسلم في اسلامه . وما أدري ما يقول فيمن يراهم بعينه في المقاهي والحانات والملاهي يدخنون أو يسكرون في نهار رمضان حتى في وقت صلاة الجمعة ، وربما كان الملهى تجاه مسجد من مساجد الجمعة ؟ هل يعد هؤلاء من المسلمين المذنبين ؟ أم من الملاحدة الاباحيين ؟ مهما يكن ظنه فيهم فلا يعطهم من زكاة ماله شيئا ، بل يتحرى بها من يثق بدينه وصلاحه ، الا إذا علم أن في اعطاء الفاسق استصلاحا له فيكون من المؤلفة قلوبهم

( 6 ) التزام أداء الزكاة كاف لإعادة مجد الاسلام

المال قوام الحياة الاجتماعية والملية أو ملاكها وقيام نظامها كما قال اللّه تعالى
( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً )
وان الاسلام يمتاز على جميع الأديان والشرائع بفرض الزكاة فيه كما يعترف له بهذا حكماء جميع الأمم وعقلاؤها . ولو أقام المسلمون هذا الركن من دينهم لما وجد فيهم - بعد أن كثرهم اللّه ووسع عليهم في الرزق - فقير مدقع ، ولا ذو غرم مفجع ، ولكن أكثرهم تركوا هذه الفريضة فجنوا على دينهم وملتهم وأمتهم ، فصاروا أسوأ من جميع الأمم حالا في مصالحهم الملية والسياسية ، حتى فقدوا ملكهم وعزهم وشرفهم ، وصاروا عالة على أهل الملل الأخرى حتى في تربية أبنائهم وبناتهم ، فهم يلقونهم في مدارس دعاة النصرانية أو دعاة الالحاد فيفسدون عليهم دينهم ودنياهم ، ويقطعون روابطهم الملية والجنسية ، ويعدونهم ليكونوا عبيدا أذلة للأجانب عنهم . وإذا قيل لهم لماذا لا تؤسسون لأنفسكم مدارس كمدارس هؤلاء الرهبان والمبشرين ؟ أو الملاحدة الاباحيين ؟ قالوا اننا لا نجد من المال ما يقوم بذلك . وانما الحق انهم لا يجدون من الدين والعقل وعلو الهمة والغيرة ما يمكنهم من ذلك ، فهم يرون أبناء الملل الأخرى يبذلون