الزكاة والأوقاف وغيرها ، فأمثال هذه الحكومات لا يجوز دفع شيء من الزكاة لها مهما يكن لقب رئيسها ودينه الرسمي
وأما بقايا الحكومات الاسلامية التي يدين أئمتها ورؤساؤها بالاسلام ولا سلطان عليهم للأجانب في بيت مال المسلمين فهي التي يجب أداء الزكاة الظاهرة لأئمتها ، وكذا الباطنة كالنقدين إذا طلبوها ، وإن كانوا جائرين في بعض أحكامهم كما قال الفقهاء ، وتبرأ ذمة من أداها إليهم وان لم يضعوها في مصارفها المنصوصة في الآية الحكيمة بالعدل . والذي نص عليه المحققون كما في شرح المهذب وغيره ان الامام أو السلطان إذا كان جائرا لا يضع الصدقات في مصارفها الشرعية فالأفضل لمن وجبت عليه ان يؤديها لمستحقيها بنفسه ، إذا لم يطلبها الامام أو العامل من قبله
( 5 ) لا تعطى الزكاة للمرتدين ، ولا للملاحدة والاباحيين
من المعلوم بالاختيار أنه قد كثر الالحاد والزندقة في الأمصار التي أفسد التفرنج تربيتها الاسلامية وتعليم مدارسها ، ومن المعلوم من الدين بالضرورة ان المرتد عن الاسلام شر من الكافر الأصلي فلا يجوز أن يعطى شيئا من الزكاة ولا من صدقة التطوع ، وأما الكافر الأصلي غير الحربي فيجوز أن يعطى من صدقة التطوع دون الزكاة المفروضة
والملاحدة في أمثال هذه الأمصار أصناف ( منهم ) من يجاهر بالكفر باللّه إما بالتعطيل وانكار وجود الخالق ، واما بالشرك بعبادته ، ومنهم من يجاهر بانكار الوحي وبعثة الرسل ، أو بالطعن في النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أو في القرآن أو في البعث والجزاء ، ومنهم من يدعي الاسلام بمعنى الجنسية السياسية ولكنه يستحل شرب الخمر والزنا وترك الصلاة وغيرها من أركان الاسلام ، فلا يصلي ولا يزكي ولا يصوم ولا يحج البيت الحرام مع الاستطاعة ، وهؤلاء لا اعتداد باسلامهم الجغرافي ، فلا يجوز اعطاء الزكاة لاحد ممن ذكر ، بل يجب على المزكي أن يتحرى بزكاته من يثق بصحة عقيدتهم الاسلامية واذعانهم للامر والنهي القطعيين في الدين ، ولا يشترط في هؤلاء عدم اقتراف شيء من الذنوب ، فان المسلم قد يذنب ولكنه يتوب . ومن أصول أهل السنة انهم لا يكفرون ( تفسير القرآن الحكيم ) ( 65 ) ( الجزء العاشر )