تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
قالوا ومعناها ( أي آية الصدقات ) لا يجوز صرفها إلى غير هذه الأصناف وهو فيهم مخير اه ثم ذكر ما يجب على الامام أو نائبه من ذلك ولا حاجة إلى نقله أقول : ان خلاف السلف وأئمة الأمصار في المسألة يدل على أنه لم يسبق فيها سنة عملية مجمع عليها من عهد الرسول ولا من خلفائه الراشدين ، فدل هذا على أنهم كانوا يرونها من المصالح التي يترجح فيها العمل بما يراه أولو الامر في درجة الاستحقاق وقلة المال وكثرته من الصدقات وفي بيت المال ، وأقرب أقوال الأئمة في مراعاة المصلحة قول مالك وإبراهيم النخعي ، وأبعدها عن المصلحة والنص جميعا قول أبي حنيفة إلا إذا كان المال قليلا جدا بحيث إذا أعطاها واحدا انتفع به وإذا وزعه على من يوجد من الأصناف أو على أفراد صنف واحد كالفقراء لم يصب أحدا منهم ما له موقع من كفايته وأما جواز اعطاء المال الكثير إلى واحد من المستحقين من صنف واحد فلا وجه له ولا شبهة ، واللّه تعالى قد ذكر أصنافا بصيغة الجمع فلا يمكن ان يقول أبو حنيفة ولا من دونه علما وفهما ان اعطاء واحد من صنف واحد يعد امتثالا لامر اللّه وعملا بكتابه وينبغي لجماعة الشورى من أهل الحل والعقد ان يضعوا في كل عصر وقطر نظاما لتقديم الأهم فالأهم إذا لم تكف الصدقات الجميع ليمنعوا السلاطين والامراء من التصرف فيها بأهوائهم ، وذلك ان بعض الأصناف يوجد في بعض الأزمنة والأمكنة دون بعض كما أن درجات الحاجة تختلف

( 4 ) الزكاة المطلقة والمعينة ومكانتها في الدين وحكم دار الاسلام ودار الكفر أو الذبذبة فيها

فرضت الزكاة المطلقة بمكة في أول الاسلام وترك أمر مقدارها ودفعها إلى شعور المؤمنين وأريحيتهم ، ثم فرض مقدارها من كل نوع من أنواع الأموال في السنة الثانية من الهجرة على المشهور وقيل في الأولى ذكره الذهبي في تاريخ الاسلام ، وكانت تصرف للفقراء كما قال تعالى في سورة البقرة
( إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ )
وقد نزلت في السنة الثانية وكما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لمعاذ « تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم » وتقدم . ثم نزلت هذه المصارف السبع أو الثمان في سنة تسع ، فتوهم بعض العلماء ان فرض الزكاة كان في هذه السنة
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 511 | الشيخ محمد رشيد رضا