تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
وثم سر آخر هو أظهر وأقرب ، وذلك أن الأصناف الأربعة الأوائل ملاك لما عساه يدفع إليهم وانما يأخذونه ملكا فكان دخول اللام لاثقابهم ، وأما الأربعة الأواخر فلا يملكون ما يصرف نحوهم بل ولا يصرف إليهم ولكن في مصالح تتعلق بهم ، فالمال الذي يصرف في الرقاب انما يتناوله السادة المكاتبون والبائعون فليس نصيبهم مصروفا إلى أيديهم حتى يعبر عن ذلك باللام المشعرة بتملكهم لما يصرف نحوهم ، وانما هم محال لهذا الصرف والمصلحة المتعلقة به . وكذلك الغارمون انما يصرف نصيبهم لأرباب ديونهم تخليصا لذممهم لا لهم . وأما سبيل اللّه فواضح فيه ذلك . وأما ابن السبيل فكأنه كان مندرجا في سبيل اللّه وانما أفرد بالذكر تنبيها على خصوصيته مع أنه مجرد من الحرفين جميعا ، وعطفه على المجرور باللام ممكن ، ولكنه على القريب منه أقرب واللّه اعلم ، وكان جدي أبو العباس أحمد بن فارس الفقيه الوزير استنبط من تغاير الحرفين المذكورين وجها في الاستدلال لمالك على أن الغرض بيان المصرف واللام لذلك لام الملك ، فيقول متعلق الجار الواقع خبرا عن الصدقات محذوف فيتعين تقديره فإما ان يكون التقدير انما الصدقات مصروفة للفقراء كقول مالك أو مملوكة للفقراء كقول الشافعي لكن الأول متعين لأنه تقدير يكتفى به في الحرفين جميعا يصح تعلق اللام به وفي معا ، فيصح أن تقول هذا الشيء مصروف في كذا ولكذا بخلاف تقديره مملوكة فإنه انما يلتئم مع اللام ، وعند الانتهاء إلى « في » يحتاج إلى تقدير مصروفة ليلتئم بها فتقديره من اللام عام التعلق شامل الصحة متعين واللّه الموفق اه وما قاله ابن المنير يوافق قولنا في الجملة الا انه جعل سهم الغارمين من المصالح وهو محتمل وما قلناه فيهم أظهر لأنه لا يشترط أن يعطى كل ما يأخذونه لأرباب ديونهم ولا سيما الغارمين لاصلاح ذات البين ، فما يعطونه مساعدة على ما يعطون غيرهم أو تعويض عما أعطوا . وأجاز الوجهين في ابن السبيل ، وضعفه ظاهر فهو ممن يملكون سهمهم

( 2 ) أنواع الصدقات وعروض التجارة منها

ذكرنا في أول تفسير الآية ان أنواع الصدقات : زكاة النقدين وزكاة الأنعام وزكاة الزروع وزكاة المعدن والركاز ، وهو ما يوجد في الأرض من