الكنوز المدفونة ، ولكل منها نصاب لا تجب الزكاة فيما دونه وهو مبين في كتب السنة والفقه ، ولعلنا نذكره في تفسير
( 103 : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً )
وجمهور علماء الملة يقولون بوجوب زكاة عروض التجارة وليس فيها نص قطعي من الكتاب أو السنة ، وانما ورد فيها روايات يقوي بعضها بعضا مع الاعتبار المستند إلى النصوص ، وهو ان عروض التجارة المتداولة للاستغلال نقود لا فرق بينها وبين الدراهم والدنانير التي هي أثمانها الا في كون النصاب يتقلب ويتردد بين الثمن وهو النقد ، والمثمن وهو العروض ، فلو لم تجب الزكاة في التجارة لأمكن لجميع الأغنياء أو أكثرهم أن يتجروا بنقودهم ، ويتحروا أن لا يحول الحول على نصاب من النقدين أبدا . وبذلك تبطل الزكاة فيهما عندهم
ورأس الاعتبار في المسألة ان اللّه تعالى فرض في أموال الأغنياء صدقة لمواساة الفقراء ومن في معناهم ، وإقامة المصالح العامة التي تقدم بيانها . وان الفائدة في ذلك للأغنياء تطهير أنفسهم من رذيلة البخل وتزكيتها بفضائل الرحمة بالفقراء وسائر أصناف المستحقين ومساعدة الدولة والأمة في إقامة المصالح العامة الأخرى التي تقدم ذكرها ، والفائدة للفقراء وغيرهم إعانتهم على نوائب الدهر - مع ما في ذلك من سد ذريعة المفاسد في تضخم الأموال وحصرها في أناس معدودين وهو المشار اليه بقوله تعالى في حكمة قسمة الفيء
( كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ )
فهل يعقل أن يخرج من هذه المقاصد الشرعية كلها التجار الذين ربما تكون معظم ثروة الأمة في أيديهم ؟ وسنذكر سائر فوائد الزكاة ومنافعها العامة والخاصة في تفسير آية
( 103 خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً )
ان شاء اللّه تعالى
( 3 ) توزيع الصدقات على الأصناف كلهم أو بعضهم
قال القاضي أبو الوليد محمد بن رشد الحفيد في بحث من تجب له الصدقة من كتابه ( بداية المجتهد ) ما نصه :
فأما عددهم فهم الثمانية الذين نص عليهم في قوله تعالى
( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ )
الآية - واختلفوا من العدد في مسألتين ( إحداهما ) هل يجوز أن