تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
بالتقديم إلاستعداد للحرب بشراء السلاح وأغذية الجند وأدوات النقل وتجهيز الغزاة ، وتقدم مثله عن محمد بن عبد الحكم . ولكن الذي يجهز به الغازي يعود بعد الحرب إلى بيت المال ان كان مما يبقى كالسلاح والخيل وغير ذلك ، لأنه لا يملكه دائما بصفة الغزو التي قامت به بل يستعمله في سبيل اللّه ويبقى بعد زوال تلك الصفة منه في سبيل اللّه ، بخلاف الفقير والعامل عليها والغارم والمؤلف وابن السبيل فإنهم لا يردون ما أخذوا بعد فقد الصفة التي أخذوه بها . ويدخل في عمومه انشاء المستشفيات العسكرية وكذا الخيرية العامة ، واشراع الطرق وتعبيدها ومد الخطوط الحديدية العسكرية لا التجارية . ومنها بناء البوارج المدرعة والمناطيد والطيارات الحربية والحصون والخنادق ومن أهم ما ينفق في سبيل اللّه في زماننا هذا إعداد الدعاة إلى الاسلام وإرسالهم إلى بلاد الكفار من قبل جمعيات منظمة تمدهم بالمال الكافي كما يفعله الكفار في نشر دينهم . وقد بينا تفصيل هذه المصلحة العظيمة في تفسير قوله تعالى
( 3 : 104 وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ )
الآية « 1 » ويدخل فيه النفقة على المدارس للعلوم الشرعية وغيرها مما تقوم به المصلحة العامة . وفي هذه الحالة يعطى منها معلمو هذه المدارس ما داموا يؤدون وظائفهم المشروعة التي ينقطعون بها عن كسب آخر . ولا يعطى عالم غني لأجل علمه وان كان يفيد الناس به والترتيب في هذه الأصناف لبيان الأحق فالأحق للصدقات على القاعدة الغالبة عند فصحاء العرب في تقديم الأهم فالأهم على ما دونه في الموضوع ، وان كانت الواو لا تفيد الترتيب في معطوفاتها ، فالفقراء والمساكين أحق من غيرهم بهذه الصدقات ، لأنهم المقصودون بها أولا وبالذات ، بدليل الحديث المتقدم « تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم » ويليهم العاملون عليها لأنهم هم الذين يقومون بجمعها وحفظها ، وقال بعض الفقهاء : انهم أول من يعطى عمالته منها الا إذا كان لهم رواتب من بيت المال أو رأى ولي الأمر اعطاءهم عمالتهم منه ، ويليهم المؤلفة قلوبهم عند الحاجة إليهم وهم يعطون من الغنائم أيضا ، فالحاجة إليهم عارضة لا
هامش
( 1 ) راجع ص 25 - 35 ج 4 تفسير