تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
كالعاملين على الصدقات ، ويليهم مصلحة فك الرقاب والعتق وهي من المصالح الاجتماعية الكمالية لا الضرورية ، فان تأخيرها لا يرهق معوزا كالفقير ، ولا يضيع مصلحة تشتد الحاجة إليها كتأليف القلوب ، ويليها مساعدة الغارم على الخروج من غرمه ، فهو دون مساعدة الرقيق على الخروج من رقه ، ويليهم المصلحة العامة المعبر عنها بسبيل اللّه ، فهي من قبيل العام الذي يراد به ما وراء ذلك الخاص مما قبلها الذي تكثر الحاجة اليه . وأما ابن السبيل فهو دون جميع ما قبله لندرة وجوده ولولا إرادة الترتيب لذكر المستحقون من الافراد بأوصافهم التي اشتقت منها ألقابهم نسقا ( وهم الفقراء والمساكين والعاملون عليها والمؤلفة قلوبهم والغارمون وابن السبيل ) ثم ذكرت بعدهم المصالح الذي أدخل عليها « في » وهي الرقاب وسبيل اللّه وليس المراد من هذا الترتيب أن كل صنف يحجب ما دونه حجب حرمان أو نقصان كترتيب الوارثين ، وانما يظهر اعتباره في حال قلة المال ، فالمتجه حينئذ انه يقدم فيه الأهم وهو الفقراء والمساكين ولكن بعد سهم العاملين عليها ان كانوا هم الذين جمعوها ولم ير الامام اعطاءهم عمالتهم من بيت المال ، وسيأتي ذكر خلاف العلماء في قسمتها في المسألة الثالثة من هذه المباحث هذا ما نفهمه من الآية عند قراءتها ، ولكننا بعد أن كتبنا ما فهمناه راجعنا الكشاف الذي يعنى بهذه النكت الدقيقة فرأينا له رأيا آخر في نكتة اختلاف التعبير من حيث تقسيم الأصناف إلى القسمين يخالف رأينا من بعض الوجوه قال : ( فان قلت ) لم عدل عن اللام إلى « في » في الأربعة الأخيرة ؟ ( قلت ) للايذان بأنهم أرسخ في استحقاق التصدق عليهم ممن سبق ذكره لان « في » للوعاء فنبه على أنهم أحقاء بأن توضع فيهم الصدقات ويجعلوا مظنة لها ومصبا ، وذلك لما في فك الرقاب من الكتابة أو الرق والأسر ، وفي فك الغارمين من الغرم ، من التخليص والانقاذ ، ولجمع الغازي الفقير أو المنقطع في الحج بين الفقر والعبادة ، وكذلك ابن السبيل جامع بين الفقر والغربة عن الأهل والمال . وتكرير
« فِي »
في قوله ( وفي سبيل اللّه وابن السبيل ) فيه فضل ترجيح لهذين على الرقاب والغارمين اه وقد ذكر أحمد بن المنير في ( الانتصاف ) نكتة أخرى هي أقرب إلى ما قلناه قال :
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 507 | الشيخ محمد رشيد رضا