تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
ما أرشد اليه الوحي من النظر في آيات اللّه وسننه في الأمم كما فصلناه في الأصلين 13 و 14 من خلاصة تفسير سورة الأنعام ( ص 89 ج 8 تفسير ) وقلما يوجد غني يسافر في أمصار الحضارة في هذا العصر لا يقدر على جلب المال من بلده إلى بلد آخر
فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ
أي فرض اللّه لهم ذلك ، أو هذه الصدقات فريضة منه تعالى فليس لأحد فيها رأي ، أو تقدير الكلام انما الصدقات لمن ذكر من أصناف المحتاجين وفيما ذكر من مصالح الأمة حال كونها مفروضة لهم من اللّه تعالى
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
عليم بحال عباده ومصالحهم ، حكيم فيما يشرعه لهم ، فهو لتطهير أنفسهم وتزكيتها بما يحمل عليها من الاخلاص والشكر له وإرضائه بنفع عباده كما قال فيما سيأتي في هذه السورة
( 103 - خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها )
وهو حجة على نفاة المصالح في أفعال اللّه وأحكامه هذا ما فتح علينا في معنى الآية ونعززه بمباحث في نظمها وأحكامها وحكمها ومدارك الأئمة وما تقتضيه مصالح الأمة وحالة هذا العصر فيها فنقول :

[ الاحكام الصدقات ]

( 1 ) مصارف الصدقات قسمان : أشخاص ومصالح

علم مما تقدم ان مصارف الصدقات في الآية قسمان ( أحدهما ) أصناف من الناس يملكونها تمليكا بالوصف المقتضي للتمليك وعبر عنه بلام الملك ( وثانيهما ) مصالح عامة اجتماعية ودولية لا يقصد بها أشخاص يملكونها بصفة قائمة فيهم وعبر عنه بفي الظرفية وهو قوله تعالى
( وَفِي الرِّقابِ )
وقوله
( وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ )
والأول الفقراء والمساكين يستحقونها بفقرهم ما داموا فقراء - والعاملون عليها يستحقونها بعملهم وان كانوا أغنياء ، والمؤلفة قلوبهم يستحقها منهم من ثبت عند أولي الامر الحاجة إلى تأليفه - والغارمون بقدر ما يخرجهم من غرمهم ، وابن السبيل بقدر ما يساعده على العود إلى أهله وماله . وهذا في معنى الفقير ولكن قد يكون فقره عارضا بسبب السياحة - والقسم الثاني فك الرقاب وتحريرها وهي مصلحة عامة في الاسلام ، وليس فيها تمليك لأشخاص معينين بوصف فيهم - وفي سبيل اللّه وهو يشمل سائر المصالح الشرعية العامة التي هي ملاك امر الدين والدولة وأولها وأولاها
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 505 | الشيخ محمد رشيد رضا