تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
طاعة من المؤمن أن تكون لوجه اللّه تعالى فيراعى هذا في الحقوق عملا بالظاهر - اقتضى هذا أن يكون كل مصل وصائم ومتصدق وتال للقرآن وذاكر للّه تعالى ومميط للأذى عن الطريق مستحقا بعمله هذا الزكاة الشرعية فيجب أن يعطى منها ويجوز له أن يأخذ وان كان غنيا ، وهذا ممنوع بالاجماع أيضا ، وإرادته تنافي حصر المستحقين للصدقات في الأصناف المنصوصة لان هذا الصنف لاحد لجماعاته فضلا عن فراده ، وإذا وكل أمره إلى السلاطين والامراء تصرفوا فيه بأهوائهم تصرفا تذهب به حكمة فرضية الصدقة من أصلها ( فان قيل ) تخصص العموم بما رواه أحمد - وقال ما أجوده من حديث - وأبو داود والنسائي بأسانيد صحيحة كما قال النووي - عن عبد اللّه بن عدي بن الخيار أن رجلين أخبراه أنهما أتيا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يسألانه من الصدقة فقلب فيهما البصر ورآهما جلدين فقال « ان شئتما أعطيتكما ولاحظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب » وبحديث أبي سعيد المتقدم آنفا ( قلنا ) ان هذا ليس تخصيصا لعموم « سبيل اللّه » والتحقيق ان سبيل اللّه هنا مصالح المسلمين العامة التي بها قوام أمر الدين والدولة دون الافراد ، وان حج الافراد ليس منها لأنه واجب على المستطيع دون غيره ، وهو من الفرائض العينية بشرطه كالصلاة والصيام لا من المصالح الدينية الدولية وسيأتي بيانه بشيء من التفصيل ، ولكن شعيرة الحج وإقامة الأمة لها منها فيجوز الصرف من هذا السهم على تأمين طرق الحج وتوفير الماء والغذاء وأسباب الصحة للحجاج ان لم يوجد لذلك مصرف آخر
وَابْنِ السَّبِيلِ
اتفقوا على أنه المنقطع عن بلده في سفر لا يتيسر له فيه شيء من ماله ان كان له مال ، فهو غني في بلده ، فقير في سفره ، فيعطى لفقره العارض ما يستعين به على العودة إلى بلده ، وهو من عناية الاسلام بالسياحة بالإعانة عليها ولا يعرف مثله في دين ولا شرع آخر - واشترطوا أن يكون سفره في طاعة أو في غير معصية على الأقل ، ولكن اختلفوا في السفر المباح كالتنزه لا الاستشفاء ، وانما أخذ هذا الشرط من قواعد الدين العامة كالتعاون على البر والتقوى وعدم التعاون على الاثم والعدوان ، ومن الطاعة في السفر كونه بقصد