تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
الاخذ بها ، وقد أسنده معمر وسفيان الثوري ( ومنها ما روى أحمد من حديث أبي لاس الخزاعي قال حملنا رسول اللّه على إبل من الصدقة إلى الحج - وروى عن أم معقل الأسدية ان زوجها جعل بكرا « 1 » في سبيل اللّه وانها أرادت العمرة فسألت زوجها البكر فأبى فأتت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فذكرت له ذلك فأمره ان يعطيها وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « الحج والعمرة في سبيل اللّه » ورواه بنحوه أصحاب السنن ، وهو ضعيف وفي اسناده مجهول ، ويعارضه ما رواه أبو داود من طريق محمد بن إسحاق عن أم معقل قالت : لما حج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حجة الوداع وكان لنا جمل فجعله أبو معقل في سبيل اللّه وأصابنا مرض وهلك أبو معقل وخرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما فرغ من حجته جئته فقال « يا أم معقل ما منعك ان تخرجي ؟ » قالت لقد تهيأنا فهلك أبو معقل ، وكان لنا جمل هو الذي يحج عليه فأوصى به أبو معقل في سبيل اللّه ، فقال « فهلا خرجت عليه فان الحج من سبيل اللّه ؟ » وهذا ضعيف أيضا لا للخلاف في ابن إسحاق بل لأنه مدلس ، وقد عنعن هنا ، ومن وثقه يردون ما عنعن فيه لتدليسه وأقول من جهة المعنى - أولا - ان جعل أبي معقل جمله في سبيل اللّه أو وصيته به صدقة تطوع وهي لا يشترط فيها ان تصرف في هذه الأصناف التي قصرتها عليها الآية - وثانيا - ان حج امرأته عليه ليس تمليكا لها يخرج الجمل عن ابقائه على ما أوصى به أبو معقل . ويقال مثل هذا في حديث أبي لاس - ثالثا - ان الحج من سبيل اللّه بالمعنى العام للفظ ، والراجح المختار انه غير مراد في الآية ويأتي ههنا تحرير المراد من هذا العموم : اما عموم مدلول هذا اللفظ فهو بشمل كل امر مشروع أريد به مرضاة اللّه تعالى باعلاء كلمته وإقامة دينه وحسن عبادته ومنفعة عباده ، ولا يدخل فيه الجهاد بالمال والنفس إذا كان لأجل الرياء والسمعة . وهذا العموم لم يقل به أحد من السلف ولا من الخلف ولا يمكن أن يكون مرادا هنا ، لان الاخلاص الذي يكون به العمل في سبيل اللّه أمر باطني لا يعلمه الا اللّه تعالى ، فلا يمكن أن تناط به حقوق مالية دولية ، وإذا قيل إن الأصل في كل
هامش
( 1 ) البكر بالفتح الفتي من الإبل