في الصدقات وانما هو في الأموال التي يقسمها الامام ، وليست هي من جهة الفقر ولكن من الحقوق ، فلما قال عمر أعطه من هو أفقر اليه مني ، لم يرض بذلك لأنه انما أعطاه لمعنى غير الفقر . قال ويؤيده قوله في رواية شعيب « خذه فتموله » فدل ذلك على أنه ليس من الصدقات
« وقال الطبري اختلفوا في قوله « فخذه » بعد اجماعهم على أنه أمر ندب فقيل هو ندب لكل من أعطي عطية أبى قبولها كائنا من كان ، وهذا هو الراجح ، يعني بالشرطين المتقدمين ، وقيل هو مخصوص بالسلطان ، ويؤيده حديث سمرة في السنن « الا أن يسأل ذا سلطان » وكان بعضهم يقول : يحرم قبول العطية من السلطان وبعضهم يقول يكره ، وهو محمول على ما إذا كانت العطية من السلطان الجائر ، أو الكراهة محمولة على الورع وهو المشهور من تصرف السلف واللّه أعلم والتحقيق في المسئلة ان من علم كون ما له حلالا فلا ترد عطيته ، ومن علم كون ماله حراما فتحرم عطيته ، ومن شك فيه فالاحتياط رده وهو الورع ، ومن أباحه أخذ بالأصل . قال ابن المنذر واحتج من رخص فيه بان اللّه تعالى قال في اليهود ( سماعون للكذب أكالون للسحت ) وقدرهن الشارع درعه عند يهودي مع علمه بذلك ، وكذلك أخذ الجزية منهم مع العلم بان أكثر أموالهم من ثمن الخمر والخنزير والمعاملات الفاسدة . وفي حديث الباب ان للامام أن يعطي بعض رعيته إذا رأى لذلك وجها وان كان غيره أحوج اليه منه ، وان رد عطية الامام ليس من الأدب ولا سيما من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لقوله تعالى
( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ )
الآية اه
( أقول ) ان بعض السلف أباح اخذ مال السلاطين وغيرهم إذا كان بحق وان كان أصله حراما ويستدلون بما قاله ابن المنذر وبغيره مما لا محل له هنا . وأما السنة في هذا السهم فقد استدلوا منها بأحاديث ( منها ) روى أبو داود وابن ماجة والحاكم وصححه من حديث أبي سعيد الخدري ( رض ) قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « لا تحل الصدقة لغني الا لخمسة : لعامل عليها ، أو رجل اشتراها بماله ، أو غارم ، أو غاز في سبيل اللّه ، أو مسكين تصدق عليه منها فأهدى لغني منها » ورواه مالك في الموطأ من مرسل عطاء بن يسار وهي احدى روايتي أبي داود . واسناد من اسنده زيادة يجب