تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
الصرف في السلاح والكراع الخ هو الحق الظاهر من كون هذا السهم في المصلحة العامة لا لأشخاص الغزاة وقال السيد حسن صديق في فتح البيان وهو على مذهب أهل الحديث المستقلين - بعد ذكر قول الجمهور انهم الغزاة والمرابطون وإن كانوا أغنياء ، وبعد ذكر الرواية المتقدمة عن ابن عمر وعن أحمد واسحق ما نصه : وقيل إن اللفظ عام فلا يجوز قصره على نوع خاص ويدخل فيه جميع وجوه الخير من تكفين الموتى وبناء الجسور والحصون وعمارة المساجد وغير ذلك . والأول أولى لاجماع الجمهور عليه اه وقال في الروضة الندية : ومن جملة سبيل اللّه الصرف في العلماء الذين يقومون بمصالح المسلمين الدينية فان لهم في مال اللّه نصيبا سواء كانوا أغنياء أو فقراء . بل الصرف في هذه الجهة من أهم الأمور لان العلماء ورثة الأنبياء وحملة الدين وبهم تحفظ بيضة الاسلام وشريعة سيد الأنام ، وقد كان علماء الصحابة يأخذون من العطاء ما يقوم بما يحتاجون اليه مع زيادات كثيرة يتفوضون بها في قضاء حوائج من يرد عليهم من الفقراء وغيرهم والامر في ذلك مشهور . ومنهم من كان يأخذ زيادة على مائة ألف درهم ، ومن جملة الأموال التي كانت تفرق بين المسلمين على هذه الصفة الزكاة وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم لعمر لما قال له يعطي من هو أحوج منه « ما أتاك من هذا المال وأنت غير مستشرف ولا سائل فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك » كما في الصحيح والامر ظاهر اه أقول : ما ذكره السيد رحمه اللّه تعالى هنا غير ظاهر على إطلاقه وحديث عمر ( رض ) يفسره حديث ابن السعدي الذي تقدم في بحث العاملين على الصدقات وهو انه كان عمالة كما رجحه بعضهم ، ورجح آخرون ان المراد به العطاء من بيت المال كالغنائم ، وفيه ان عمر لم يكن غنيا كما هو معروف ولفظ الحديث صريح فيه . والحديث متفق عليه من حديث ابن عمر قال سمعت عمر يقول كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعطيني العطاء فأقول اعطه من هو أفقر اليه مني ، فقال « خذه ، إذا جاءك من هذا المال شيء وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك » قال الحافظ في شرحه من الفتح : قال الطحاوي ليس معنى هذا الحديث