تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
وقال الألوسي في تفسير الكلمة عند الحنفية : أريد بذلك عند أبي يوسف منقطعو لغزاة والحجيج . وقيل المراد طلبة العلم واقتصر عليه في الفتاوى الظهيرية وفسره في البدائع بجميع القرب فيدخل فيه كل سعي في طاعة اللّه وسبل الخيرات . قال في البحر ولا يخفى ان قيد الفقر لا بد منه على الوجوه كلها ، فحينئذ لا تظهر ثمرته في الزكاة ، وانما تظهر في الوصايا والأوقاف اه ونقول إنه بهذا القيد أبطل كون سبيل اللّه صنفا مستقلا إذ أرجعه إلى الصنف الأول وهم الفقراء والمساكين اه وقال القاضي أبو بكر بن العربي المالكي في أحكام القرآن : قوله
( وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ )
قال مالك سبل اللّه كثيرة ولكني لا أعلم خلافا في أن المراد بسبيل اللّه ههنا الغزو من جملة سبيل اللّه ( هكذا ) إلا ما يؤثر عن أحمد وإسحاق فإنهما قالا : انه الحج . والذي يصح عندي من قولهما ان الحج من جملة السبل مع الغزو لأنه طريق بر فأعطي منه باسم السبيل ، وهذا يحل عقد الباب ، ويخرم قانون الشريعة ، وينثر سلك النظر ، وما جاء قط باعطاء الزكاة في الحج أثر . وقد قال علماؤنا : ويعطى منها الفقير بغير خلاف لأنه قد سمي في أول الآية ، ويعطى الغني عند مالك بوصف سبيل اللّه تعالى كان غنيا « 1 » في بلده أو في موضعه الذي يأخذ به لا يلتفت إلى غير ذلك من قوله الذي يؤثر عنه ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « لا تحل الصدقة الا لخمسة : غاز في سبيل اللّه » « 2 » وقال أبو حنيفة لا يعطى الغازي الا إذا كان فقيرا . وهذه زيادة على النص وعنده أن الزيادة على النص نسخ ولا نسخ في القرآن الا بقرآن مثله أو بخبر متواتر . وقد بينا انه فعل مثل هذا في الخمس في قوله
( وَلِذِي الْقُرْبى ) *
فشرط في قرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الفقر وحينئذ يعطون من الخمس وهذا كله ضعيف حسبما بيناه . وقال محمد بن عبد الحكم : يعطى من الصدقة في الكراع والسلاح وما يحتاج اليه من آلات الحرب وكف العدو عن الحوزة لأنه كله من سبيل الغزو ومنفعته ، وقد اعطى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من الصدقة مائة ناقة في نازلة سهل بن أبي حثمة إطفاء للثائرة اه وما قاله مالك وابن عبد الحكم من أصحابه من التعبير بالغزو بدل الغزاة ، ومن
هامش
( 1 ) كذا في الأصل المطبوع ولعل أصله : وان كان غنيا الخ ( 2 ) كذا في الأصل المطبوع ولعله سقط منه لفظ : الحديث