سدادا من عيش ، ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه :
لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسئلة ، حتى يصيب قواما من عيش - أو قال - سدادا من عيش ، فما سواهن من المسئلة يا قبيصة فسحت يا كلها صاحبها سحتا » رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود
وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ
هذا معطوف على قوله ( وفي الرقاب ) لا على ما قبله لأنه صرف في مصلحة عامة لا لأشخاص مستهم الحاجة . والسبيل الطريق وسبيل اللّه الطريق الاعتقادي العملي الموصل إلى مرضاته ومثوبته كما تقدم مرارا . ولكثرة اقتران الجهاد والقتال الديني في القرآن بكونه في سبيل اللّه اتفقت المذاهب على أن الغزاة والمرابطين هم المقصودون بهذا الصنف من مستحقي الصدقات إما وحدهم وهو قول الجمهور ، وإما مع غيرهم مما يشمله عموم الإضافة في سبيل اللّه ، على بحث في تخصيصه سيأتي قريبا .
وقد جاء في التنزيل ذكر الهجرة في سبيل اللّه والضرب ( أي السفر ) في سبيل اللّه والانفاق في سبيل اللّه والمخمصة ( أي المجاعة ) في سبيل اللّه . وروي عن ابن عمر ( رض ) ان المراد بأصحاب هذا السهم هنا : الحجاج والعمار ، وروي عن أحمد وإسحاق بن راهويه انهما جعلا الحج من سبيل اللّه
وفي كتاب المقنع - من أشهر كتب الحنابلة - في عد الأصناف ما نصه ( السابع ) في سبيل اللّه وهم الغزاة الذين لا ديوان لهم . ولا يعطى منها في الحج ، وعنه ( أي الإمام أحمد ) يعطى الفقير قدر ما يحج به الفرض أو يستعين به فيه اه وقد ضعف فقهاء الحنابلة هذه الرواية بأنها خلاف المتبادر وهو ان الفقير انما يعطى لفقره ما يسد به حاجته وحاجة من يمونه ممن تجب عليه نفقتهم ، والحج غير واجب عليه
ومذهب الشافعية كمذهب الحنابلة في أن سهم سبيل اللّه للغزاة غير المرتبين في ديوان السلطان سواء أكانوا أغنياء أم فقراء . ونص الشافعي في الام : ويعطى في سبيل اللّه جل وعز من غزا من جيران الصدقة فقيرا كان أو غنيا ولا يعطى منه غيرهم الا ان يحتاج إلى الدفع عنهم فيعطاه من دفع عنهم المشركين اه وانما اشترط جيران الصدقة لأنه لا يجوز عنده نقل الزكاة إلى أبعد من مسافة القصر