تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
أهل العلم ان المراد به المكاتبون يعانون من الزكاة على الكتابة . وروي عن ابن عباس والحسن البصري ومالك وأحمد بن حنبل وأبي ثور وأبي عبيد واليه مال البخاري وابن المنذر أن المراد بذلك انها تشترى رقاب لتعتق . واحتجوا بأنها لو اختصت بالمكاتب لدخل في حكم الغارمين لأنه غارم ، وبأن شراء الرقبة لتعتق أولى من إعانة المكاتب لأنه قد يعان ولا يعتق ، لان المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ، ولأن الشراء يتيسر في كل وقت بخلاف الكتابة . وقال الزهري انه يجمع بين الامرين واليه أشار المصنف وهو الظاهر لان الآية تحتمل الامرين . وحديث البراء المذكور فيه دليل على أن فك الرقاب غير عتقها ، وعلى أن العتق وإعانة المكاتبين على مال الكتابة من الاعمال المقربة من الجنة والمبعدة من النار اه وهو الحق
وَالْغارِمِينَ
الظاهر أن هذا معطوف على قوله للفقراء والمساكين لأنه صرف لأشخاص موصوفين ، لا على ما قبله وهو ( في الرقاب ) أي وللغارمين ، وهم الذين عليهم غرامة من المال بديون ركبتهم وتعذر عليهم أداؤها ، واشترط الفقهاء أن تكون الديون في غير معصية اللّه تعالى الا إذا علم أن الغارم تاب إلى اللّه تعالى ، وفي غير إسراف وسفاهة الا إذا رشد فكانت مساعدته من الصدقة عونا له على رشده . وكذا الغارمون لاصلاح ذات البين ، وقد كانت العرب إذا وقعت بينهم فتنة اقتضت غرامة في دية أو غيرها قام أحدهم فتبرع بالتزام ذلك والقيام به حتى ترتفع تلك الفتنة الثائرة ، وكانوا إذا علموا ان أحدهم التزم غرامة أو تحمل حمالة بادروا إلى معونته على أدائها وان لم يسأل ، وكانوا يعدون سؤال المساعدة على ذلك فخرا ، لا ضعة وذلا عن أنس ان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « ان المسئلة لا تحل إلا لثلاثة : لذي فقر مدقع ، أو لذي غرم مفظع ، أو لذي دم موجع » رواه أحمد وأبو داود . وعن قبيصة بن مخارق الهلالي قال : تحملت حمالة فاتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أسأله فيها فقال « أقم حتى تأتينا الصدقة فنامر لك بها - ثم قال - يا قبيصة ان المسئلة لا تحل الا لأحد ثلاثة : رحل تحمل حمالة فحلت له المسئلة حتى يصيبها ثم يمسك ، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسئلة حتى يصيب قواما من عيش - أو قال -
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 498 | الشيخ محمد رشيد رضا