واستدلوا على ذلك بامتناع أبي بكر من اعطاء أبي سفيان وعيينة والأقرع وعباس بن مرداس . والظاهر جواز التاليف عند الحاجة اليه ، فإن كان في زمن الامام قوم لا يطيعونه الا للدنيا ، ولا يقدر على ادخالهم تحت طاعته بالقسر والغلب ، فله أن يتألفهم ولا يكون لفشو الاسلام تأثير لأنه لم ينفع في خصوص هذه الواقعة اه
وهذا هو الحق في جملته وانما يجيء الاجتهاد في تفصيله من حيث الاستحقاق ومقدار الذي يعطى من الصدقات ومن الغنائم ان وجدت وغيرها من أموال المصالح ، والواجب فيه الاخذ برأي أهل الشورى كما كان يفعل الخلفاء في الأمور الاجتهادية . وفي اشتراط العجز عن ادخال الامام إياهم تحت طاعته بالغلب نظر ، فان هذا لا يطرد بل الأصل فيه ترجيح أخف الضررين وخير المصلحتين .
وَفِي الرِّقابِ
اي وللصرف في إعانة المكاتبين من الأرقاء في فك رقابهم من الرق الذي هو من أكبر الاصلاح البشري المقصود من رحمة الاسلام أو لشراء العبيد من قن ومبعّض وغير ذلك وإعتاقهم . والمختار الجمع بينهما كما قال الزهري
قال في منتقى الاخبار عند ذكر الوارد في هذا الصنف : وهو يشمل المكاتب وغيره . وقال ابن عباس لا باس أن يعتق من زكاة ماله . ذكره عنه احمد والبخاري ، وعن البراء بن عازب قال جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال دلني على عمل يقربني من الجنة ويبعدني من النار ، فقال « أعتق النسمة وفك الرقبة » فقال يا رسول اللّه أو ليسا واحدا ؟ قال « لا ، عتق الرقبة أن تنفرد بعتقها ، وفك الرقبة أن تعين بثمنها » رواه أحمد والدارقطني . وعن أبي هريرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « ثلاثة ، كلّ حق على اللّه عونه : الغازي في سبيل اللّه ، والمكاتب الذي يريد الأداء ، والناكح المتعفف » « 1 » رواه الخمسة الا ابا داود اه ويعني بالخمسة : الإمام أحمد وأصحاب السنن الأربعة . قال الشوكاني : حديث البراء ، قال في مجمع الزوائد رجاله ثقات ، وحديث أبي هريرة ، قال الترمذي حسن صحيح . ثم قال :
قد اختلف العلماء في المراد بقوله تعالى
( وَفِي الرِّقابِ )
فروي عن علي بن أبي طالب وسعيد بن جبير والليث والثوري والعترة والحنفية والشافعية وأكثر
هامش
( 1 ) أي مريد الزواج للتعفف بالاحصان