تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
وعيينة بن حصن والأقرع بن حابس الذين تقدم في قسمة غنائم هوازن من تفسير هذه السورة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أعطى كل واحد منهم مائة من الإبل وعن أبي حنيفة ان سهم هؤلاء قد انقطع باعزاز اللّه للاسلام وهو قول للشافعي . واحتجوا بما روي أن مشركا جاء يلتمس من عمر مالا فلم يعطه وقال ( من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) ولا حجة في هذا بل قد يكون في غير الموضوع إذ لم يقل أحد ان كل مشرك يعطى لتأليفه . وقالوا أيضا ان عيينة بن حصن والأقرع بن حابس جاءا يطلبان من أبي بكر ( رض ) أرضا فكتب لهما خطا بذلك فمزقه عمر ( رض ) وقال هذا شيء كان يعطيكموه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تأليفا لكم ، فاما اليوم فقد أعز اللّه الاسلام وأغنى عنكم ، فان ثبتم على الاسلام والا فبيننا وبينكم السيف فرجعوا إلى أبي بكر فقالوا : أنت الخليفة أم عمر ؟ بذلت لنا الخط ومزقه عمر - فقال هو إن شاء . فقد وافقه ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة . وهذه الرواية لا تقتضي سقوط هذا السهم ، وانما ذلك اجتهاد من عمر بأنه ليس من المصلحة استمرار هذا التأليف لهذين الرجلين الطامعين وأمثالهما ، بعد الأمن من ضرر ارتدادهما لو ارتدا ، لان الاسلام قد ثبت في أقوامهما حتى أنه لا يترتب على قتلهما - لو ارتدا - أدنى فتة واحتجوا أيضا بأنه لم ينقل أن عثمان وعليا أعطيا أحدا من هذا الصنف ، وهذا لا يدل على سقوط السهم وانما هو خبر سلبي لا حجة فيه ، وقصارى ما يدل عليه ان الخليفتين لم يعرض لهما حاجة إلى تأليف أحد من الكفار لذلك . وهو لا ينافي ثبوته لمن احتاج اليه من الأئمة بعدهما وأما من ادعى انه منسوخ بالاجماع لما تقدم من عمل الخلفاء والسكوت عليه من سائر الصحابة فدعواه ممنوعة . لا الاجماع بثابت بما ذكر ، ولا كونه حجة على نسخ الكتاب والسنة صحيحا ، وان اختلف فيه الأصوليون بما لا محل لذكره هنا وقال الامام الشوكاني في نيل الأوطار . وقد ذهب إلى جواز التأليف العترة والجبائي والبلخي وابن بشر ، وقال الشافعي لا نتألف كافرا فاما الفاسق فيعطى من سهم التأليف . وقال أبو حنيفة وأصحابه قد سقط بانتشار الاسلام وغلبته ،