من دفاعهم عمن وراءهم من المسلمين إذا هاجمهم العدو . وأقول إن هذا العمل هو الرابطة وهؤلاء الفقهاء يدخلونها في سهم سبيل اللّه كالغزو المقصود منها . وأولى منهم بالتأليف في زماننا قوم من المسلمين يتألفهم الكفار ليدخلوهم تحت حمايتهم أو في دينهم فإننا نجد دول الاستعمار الطامعة في استعباد جميع المسلمين وفي ردهم عن دينهم يخصصون من أموال دولهم سهما للمؤلفة قلوبهم من المسلمين ، فمنهم من يؤلفونه لأجل تنصيره واخراجه من حظيرة الاسلام ، ومنهم من يؤلفونه لأجل الدخول في حمايتهم ومشاقه الدول الاسلامية أو الوحدة الاسلامية ، ككثير من أمراء جزيرة العرب وسلاطينها ! ! أفليس المسلمون أولى بهذا منهم ؟
( الرابع ) قوم من المسلمين يحتاج إليهم لجباية الزكاة ممن لا يعطيها الا بنفوذهم وتأثيرهم الا أن يقاتلوا فيختار بتأليفهم وقيامهم بهذه المساعدة للحكومه أخف الضررين وأرجح المصلحتين . وهذا سبب جزئي قاصر فمثله ما يشبهه من المصالح العامة
( الخامس ) من الكفار من يرجى إيمانه بتاليفه واستمالته كصفوان بن أمية الذي وهب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم له الأمان يوم فتح مكة وأمهله أربعة اشهر لينظر في امره بطلبه وكان غائبا فحضر وشهد مع المسلمين غزوة حنين قبل ان يسلم وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم استعار سلاحه منه لما خرج إلى حنين . وهو القائل يومئذ : لأن يرثني رجل من قريش أحب إلي من أن يرثني رجل من هوازن . وقد أعطاه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إبلا كثيرا محملة كانت في واد فقال : هذا عطاء من لا يخشى الفقر ، وروى مسلم والترمذي من طريق سعيد بن المسيب عنه قال : واللّه لقد أعطاني النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وانه لأبغض الناس إلي ، فما زال يعطيني حتى أنه لأحب الناس إلي . وأخرج الترمذي من طريق معروف بن خرّ بوذ قال كان صفوان أحد العشرة الذين انتهى إليهم شرف الجاهلية ووصله لهم الاسلام من عشرة بطون . وقال ابن سعد كان أحد المطعمين في الجاهلية والفصحاء . وقد حسن اسلامه
( السادس ) من الكفار من يخشى شره فيرجى باعطائه كف شره وشر غيره معه قال ابن عباس ان قوما كانوا يأتون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فان أعطاهم مدحوا الاسلام وقالوا هذا دين حسن ، وان منعهم ذموا وعابوا . وكان من هؤلاء أبو سفيان بن حرب
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 495
مساهمون: الشيخ محمد رشيد رضا
ص٤٩٥