ولا تجوز العمالة لمن تحرم عليهم الصدقة من آل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وهم بنو هاشم بالاتفاق وكذا بنو المطلب . ودليله أن الفضل بن عباس والمطلب بن ربيعة بن عبد المطلب سألا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يؤمرهما على الصدقات بالعمالة كما يؤمر الناس فقال لهما « ان الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد ، انما هي أوساخ الناس » وفي لفظ « لا تنبغي » بدل « لا تحل » رواه أحمد ومسلم .
وروى أحمد والشيخان عن بسر بن سعيد أن ابن السعدي المالكي « 1 » قال :
استعملني عمر على الصدقة فلما فرغت منها وأديتها اليه أمر لي بعمالة ، فقلت : انما عملت للّه فقال خذ ما أعطيت فاني عملت على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فعملني فقلت مثل قولك فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « إذا أعطيت شيئا من غير أن تسأل فكل وتصدق »
وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ
اي الجماعة الذين يراد تأليف قلوبهم بالاستمالة إلى الاسلام ، أو التثبت فيه ، أو بكف شرهم عن المسلمين ، أو رجاء نفعهم في الدفاع عنهم أو نصرهم على عدو لهم ، لا في تجارة وصناعة ونحوهما . فان من يرى أن مخالفه في الدين مصدر نفع له يوشك أن يواده فإن لم يواده لم يحاده كالعدو الذي يخشى ضرره ولا يرجو نفعه ،
وذكر الفقهاء ان المؤلفة قلوبهم قسمان : كفار ومسلمون . والكفار ضربان والمسلمون أربعة فمجموع الفريقين ستة ، وهذا بيانهم بالتفصيل والاختصار
( الأول ) قوم من سادات المسلمين وزعمائهم لهم نظراء من الكفار إذا أعطوا رجي اسلام نظرائهم ، واستشهدوا له باعطاء أبي بكر ( رض ) لعدي بن حاتم ، والزبرقان ابن بدر مع حسن اسلامهما لمكانتهما في أقوامهما
( الثاني ) زعماء ضعفاء الايمان من المسلمين مطاعون في أقوامهم يرجى باعطائهم تثبيتهم وقوة ايمانهم ومناصحتهم في الجهاد وغيره كالذين أعطاهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم العطايا الوافرة من غنائم هوازن وهم بعض الطلقاء من أهل مكة الذين أسلموا فكان منهم المنافق ومنهم ضعيف الايمان ، وقد ثبت أكثرهم بعد ذلك وحسن اسلامهم
( الثالث ) قوم من المسلمين في الثغور وحدود بلاد الأعداء يعطون لما يرجى
هامش
( 1 ) السعدي نسبة إلى بني سعد لان أباه استرضع فيهم والمالكي نسبة إلى أحد أجداده